بياناتنا, خطنا السياسي

حول قرار الرئيس .. ليس برلمان الثورة‎


إن الحاشية العسكرية التي استولت على الحكم لن تتخلى عنه دون أن تخلعها منه انتفاضة جماهيرية ثورية، هذا هو تصورنا الذي نراه منذ استولى العسكريون على الحكم بقرار من الرئيس المخلوع. ومن ثم سيلغم العسكريون طريق نقل السلطة إلى حكم مدني منتخب حتى لا يتمكن أحد من السير فيه إلى نهايته. هذا أيضاً ما أكدته مجمل الأحداث حتى الآن، في هذا السياق تم تلغيم انتخاب برلمان بألغام قانونية أدت إلى قرار حله بعد انعقاده بشهور قليلة. وهو أيضاً ما يحيط بكرسي الرئيس، الذي دخل قصر الرئاسة بعد تجريده من مساندة البرلمان، ومن ثم ظلت سلطة التشريع في يد المجلس العسكري، فضلاً عن هيمنة العسكريين على أغلب أجهزة الدولة التي لن تتعاون مع الرئيس. وسيبدو الرئيس عاجزاً وضعيفاً أمام حركة جماهيرية تنتظر تلبية مطالبها بعد أن تم انتخاب رئيس جديد.

في حركة تبدو مفاجئة قرر الرئيس دعوة البرلمان (المحكوم ببطلانه) إلى الانعقاد. أول قرارات الرئيس فجرت أزمة وصداماً مع السلطة القضائية، الجاهزة دائماً لخدمة السلطة المهيمنة، هلل قطاع محدود لهذا القرار باعتباره قراراً ثورياً وتأكيداً لشرعية الانتخاب، ودعا إلى دعم الرئيس والبرلمان في مواجهة العسكريين.

أي برلمان يدعو هؤلاء لتأييده والدفاع عنه وهل كان فعلاً برلمان ثورة. حين كانت الجماهير على مسرح الأحداث تفرض إرادتها في الميادين والشوارع، تبرأ منها الكثيرون في ذلك البرلمان باعتبارها مثيرة للفوضى، وتعطل الإنتاج، وحتى مشبوهة وعميلة، وحين تركت الجماهير مسرح الأحداث تحولت الثورة إلى أيقونة دعائية غير ضارة وسارع الجميع إلى المتاجرة بها، من أحمد شفيق إلى أقصى اليمين الديني.

أتت الانتخابات بأغلبية إخوان وسلفيين في البرلمان، واعتصم هكذا أغلب القوى المعادية لاستمرار الثورة داخله، فلم يشهد البرلمان إصدار تشريع واحد ينطوي على إجراءات ثورية، انشغل أعضاؤه بمحاولة إصدار تشريعات أخلاقية محافظة أو رجعية، شنوا حملات من منابرهم البرلمانية ضد الثورة، أصبحوا قلعة الثورة المضادة. هذا البرلمان كان حظيرة بهائم الثورة المضادة بوضوح، لم يكن استمراره يقدم أو يمكن أن يقدم أي مساندة للثورة أو أي تشريع يتضمن إجراءات ثورية، المتوقع منه كان المزيد من القمع والتشريعات المعادية للجماهير وللحريات. حل البرلمان لا يمثل خسارة بأي درجة للثورة، وبطلانه شرك نصبه العسكر وسقط فيه قطيع كله نهم إلى برسيم السلطة وعشبها. ولا يعنى هذا قبولنا بأى درجة ان يتولى العسكر مهمة التشريع، فقد تأكد للكافة انهم جناح عسكرى للثورة المضادة وقتلة الثوار، نرفض تشريعاتهم بنفس القدر ونتمسك بهدف ايجاد سلطة جماهيرية ثورية فى مواجهة كافة اجنحة الثورة المضادة.

إن قرار عودة البرلمان لا يمت للثورة بصلة، وعلى الأغلب هو اتفاق غير معلن بين الرئيس والحاشية العسكرية، شرك جديد يسقط فيه الرئيس، إن نجح سيقدم خدمة للعسكريين جليلة، توفير الشكل القانوني اللازم للجمعية التأسيسية (نسبة أعضاء البرلمان في تشكيلها) وإن فشل سيورط الرئيس ويضعف الإخوان أكثر، وفي كل الأحوال سيصمت العسكر تاركين الرئيس يظهر في صورة منتهك الشرعية والدستور لحساب جماعته التي تمثل الأغلبية في البرلمان المنحل.

وسواء كانت مناورة من العسكر، أو حماقة من الرئيس، الأشد حمقاً هو تلك الأصوات التي تدعونا لدعم برلمان رجعي معادي – بحجة شرعية صندوق الانتخاب وعدم شرعية العسكر – ليس بأي حال تأكيد لشرعية ثورية من أي نوع، ولكن تأكيداً لهيمنة جماعة الإخوان المعادية للثورة والتي تحاول أن تمثل الآن السلطة الجديدة للرأسمالية المصرية.

لن نرفع أعدائنا على أكتافنا، لن ندعم أحدهم في مواجهة الآخر، لسنا بالسذاجة التي تدفعنا للثقة في أياً منهم، ما بيننا صراع طبقي وسياسي، وليس مجرد خلاف وجهات النظر.

ان التطور اللاحق بين بوضوح انه لا تناقض عميق ولا صراع ذو شأن بين الاخوان والعسكر، مسرحية الموقف من البرلمان انتهت الى مشهد ساخر، قرر الرئيس عودته، هلل السذج والمطبلون، ألغى الرئيس قراره، خرست جوقة المهللين بنفس خفة قرار الرجوع، ان صوتا اخر يصعد الان من اسفل بقوة، صوت العمال والجماهير، صوت الثورة، وسيعلو حتما على اصواتهم جميعا .

يسقط الحكم العسكري، ويسقط الإخوان ورئيسهم

ثورتنا مستمرة حتى إقامة سلطة الجماهير

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 75٬512

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: