مقالاتنا, عمال وفلاحين

الإضراب .. بين أكاذيب الفئوية وتعطيل الإنتاج


لم يتغير حال العمال في مصر كثيراً منذ رحيل المخلوع مبارك، مازالت إضراباتهم واعتصاماتهم مستمرة لتحقيق مطالبهم في حياة أفضل انتظروها بعد الثورة، ما زال النظام يقمع احتجاجاتهم، على العكس فقد بات النظام أكثر شراسة في مواجهتهم، سواء دعائياً من خلال ترويج دعاية قذرة مفادها أن العمال ضد مصلحة الوطن وإنهم يعطلون عجلة الإنتاج، فيما يخص الكذبة الأولى: مصلحة الوطن مهددة بإضرابات العمال، وسعيهم لنيل حقوقهم، واستخدام كافة الوسائل المتاحة لذلك، فإن مصلحة الوطن في ذهن السلطة هي جملة عامة تضع الوطن في مكان مجرد منقطع الصلة مع أبناءه، فماذا تمثل مصلحة الوطن؟!، إن لم تكن تعني مصالح المواطنين!!، وماذا تعني الفئوية إذا كنا نتحدث عن شعب يعمل أغلبه لكسب قوته، أما فيما يخص عجلة الإنتاج التي دارت لسنين، لتحقيق الأرباح التي نهبها النظام طوال العقود السابقة، هل من واجب العمال أن تدور العجلة (التي تعني أقصى استغلال ممكن للعمال)، لهرسهم من اجل مصلحة مجردة لا ندري ما تعنيه.

على الجانب الأخر مازال خلفاء مبارك يتعاملون بنفس أسلوبه، بل أقسى!، مدرعات وشرطة عسكرية تقتحم المصانع أضف إلى ذلك المحاكمات العسكرية التي مثلت أداة النظام لاستعادة جدار الخوف مرة أخرى، مازالت الاعتقالات تجري على نطاق واسع، مازال الرصاص يطلق على العمال، كما حدث في اسمنت أسيوط، واعتقال قيادات العمال وتشريدهم، مع استجابة هنا أو هناك لمطالب إضراب أو التفاوض مع العمال، على حسب قوة كل إضراب، إلا أن إدراك العمال لقوة سلاحهم ولو جزئياً يزيد يوماً بعد الأخر، هذا هو حال العمال الآن.

إن إضراب العمال بقدر ما يمثل تحديًا لبطش السلطة، ورأس المال والإدارة، فهو يمثل إدراكهم لقوتهم، وقدرتهم على التغيير، والمساهمة في دفع التطور التاريخي، إلا أن الإضرابات في بر مصر مازالت جنينية، لتلعب دوراً دافعا لتطور الثورة والمجتمع، فبنظرة متعمقة نجد العمال حتى الآن معزولين عن التأثير السياسي، فلم يوحدهم مطلب عام للطبقة ككل ولم يشتبكوا مع الأهداف السياسية للثورة، ومثل يوم 11 فبراير 2012 صورة لوضع العمال في مصر، حيث يتجنبون الاشتباك مع القوى السياسية التي لا تتبنى ما يجعل الطبقة العاملة تستجيب لهم ولأطروحاتهم، بالإضافة إلى ضعف قوى اليسار إجمالا عن التأثير في مجرى تطور الطبقة العاملة، ولا عجب أن نرى السلطة تزايد على قوى الثورة، بيانات الشكر للعمال، لرفضهم دعوة الإضراب الذي جاء نخبوياً، وقطع الصلة مع العمال المناضلين، والاعتماد على الوجوه الإعلامية التي تصدر نفسها كقيادات واثبت الإضراب الفاشل كذبهم.

الطرفان يكذبان، فمن جهة يكذب النظام حيث إن الطبقة العاملة إذا ما وجدت في الثورة تعبيراً عن مصالحها، وكان للأحزاب الممثلة لها ولمصالحها دوراً سياسيا في الاستقطاب الاجتماعي، لن تتردد في الالتحاق بصفوف الثوار، وهذا ما ينقصنا، تفتيت الحدود بين “الاقتصادي” و”السياسي”. رفع سقف المطالب من زيادة الأجر وما إلى ذلك من مطالب محدودة وجزئية، حتى تجتذب لها فئات أكثر من المجتمع.

نحن نرى الإضراب أهم أشكال الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي. والصراع الطبقي هو المدرسة الحقيقية التي ينمو داخلها الوعي الثوري بين صفوف العمال، ويكذب من نصبوا أنفسهم قيادات للطبقة العاملة، ولا يمثلون إلا نخب منخرطة في نقابات محدودة العدد والتأثير، بنيت من أعلى، دون جذور حقيقية داخل صفوف الطبقة العاملة، التي لم يحاولوا أدنى محاولة لدفع وعيها للأمام، وتركوها للدعايات المضادة لمصالحها، التي لا تقدم حلا حقيقياً، ولا تشتبك سوى مع مصالحها الضيقة.

ومن هنا فإن على الثوريين دعم الإضرابات، الانخراط فيها كلما كان ذلك متاحًا، وكذلك أن يحضوا العمال على تنظيم أنفسهم للحصول على مكتسبات تمكنهم من مواصلة حركتهم، إلا أن ذلك لا يعني التعامل بعاطفية مع الإضرابات، بل على الثوريين دائماً تقديم التحليل والنقد لدفع الحركة العمالية للأمام، حتى تشتبك مع الحالة الثورية ولتحقيق انتصار حقيقي للثورة.

“نضال طبقي واحد يهدف في الوقت ذاته إلى الحد من الاستغلال الرأسمالي داخل المجتمع الرأسمالي وإلى إلغاء الاستغلال والمجتمع الرأسمالي معًا”            روزا لوكسمبورج

ابراهيم السيد

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 74٬551

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: