مواقفنا السياسية, خطنا السياسي

مناقشة انتقادات من زملاء ورفاق


نقاش لورقة “حول الوضع الراهن .. العنف، البرجوازية الصغيرة، مسار الثورة، أزمة النظام وموقفنا

نتقدم بالشكر للزملاء الذين قدموا ملاحظات نقدية حول بعض ما ورد في مقال – موقفنا .. – ونعتبر أن ما يقدم من انتقادات من الزملاء والرفاق بمثابة دافع إيجابي لنا للتقدم وتصويب التصورات الخاصة باليسار الثوري، فلن يتطور منظور دون ملاحظات أو انتقادات جادة، وان كان لنا الحق في إبداء الأسباب التي صوغنا على أساسها تصورنا أو وجهة نظرنا واختبارها في نقاش ملاحظات الزملاء.

ثمة نقد مقدم لنا بسبب ما أوردناه من ملاحظات حول إعداد قطاعات من العمال لقائمة انتخابية (طبقية)، حيث قرر عمال عدد من الشركات القيام بالاختيار من بينهم لمرشحين يوافق عليهم العاملون بتلك الشركات من بينهم لخوض انتخابات مجلس الشعب القادمة، وقد رأينا مؤشراً إيجابياً في تلك الخطوة في اتجاه تطور الوعى الطبقي لدى العمال وامتداده إلى الصعيد السياسي، ورأينا انه خطوة سوف تدفعهم إلى التفكير في أن يكون لهم حزبهم السياسي (الطبقي) المستقل، ومن ثم فهي – في تصورنا – علامة تطور في الوعى العمالي على أساس طبقي وشمول وعيهم المستوى السياسي، وهو نوع من المزاحمة للرأسمالين ومرشحيهم على مقاعد السلطة، وانه إن استمر العمال في تجربتهم تلك يجب علينا جميعا – كيسار – دعمها بكل السبل وإعطاءها الأولوية.

النقد الذي قدمه بعض الرفاق انطلق من أن الانتخابات القادمة لا يجب المشاركة فيها من حيث المبدأ ويجب مقاطعتها، وهو الأمر الذي تقرره سلفاً عدة أحزاب ونخب سياسية، ومن ثم لا يجب تقدير خطوه كهذه إيجابياً وإنما يجب معارضتها وقطع الطريق عليها.

مع تقديرنا للأسباب المذكورة، و إقرارنا أن الانتخابات لن تكون أبداً طريقاً لإحداث تغيير أو تطور ثوري، وأن البرلمان القادم عرضة بقوة للتزوير، وسيكون به أغلبية رجعية، وإننا بوجه عام ضد اتجاه المراهنة على التغيير عبر البرلمان، وضد النزعة البرلمانية، إلا أننا أيضا ندرك أننا لسنا سوى قطاع متقدم في الوعى عن الجماهير، ونتعلم من النظريات والتحليلات أكثر مما نتعلم من التجربة الحية، وهذا أمر إيجابي ويجعلنا نتفادى النزعة التجريبية والعديد من الأخطاء في الممارسة، إلا أن الجماهير – على العكس – تتعلم بصفة أساسية من تجربتها، وإذا انطلقنا في الممارسة مما يمليه وعينا السياسي أو النظري سلفاً فحسب سننفصل بقدر كبير عن الحركة العفوية للجماهير، كما إننا – أو غيرنا من القوى الثورية – ليس لنا حتى الآن لا الانغراس الكافي ولا التأثير المهيمن على حركة الجماهير، فلا زال تأثيرنا محدود وغير كافي على الجماهير لنتمكن أن نحدد لها اتجاهها في الطريق الصحيح، ومن ثم نحاول أن نساعدها قدر الإمكان على تطوير مواقفها أو دفعها إلى الأمام في حدود قدرتنا على التأثير، وفى تفاعل وتماس مع ممارستها العفوية.

انطلاقا من ذلك ليس لدينا موقف ثابت من المشاركة أو المقاطعة، ونسعى لتلمس الاتجاه العام لدى الجماهير، وحالة الصراع الدائر، لنحدد على ضوءه موقفنا، نحن هنا لا نتذيل الجماهير أو العفوية، ولكن نحدد الموقف على ضوء المؤشرات الفعلية للميل الجماهيري، فإذا احتشد الجماهير للمشاركة في الانتخابات سيكون موقفاً انعزالياً إن قررنا المقاطعة، وإن دلت المؤشرات على تطور نضالي أعلى في مزاج الجماهير، مثل احتشادها خلف المتاريس بدلاً من التوافد على صناديق الاقتراع أو مؤتمرات المرشحين، سنقف مع المقاطعة وسنهاجم من يرغب في المشاركة، لا يمنع ذلك في الحالتين أن تقوم دعايتنا على لا جدوى الطريق البرلماني، لقد شارك البلاشفة في أحط البرلمانات رجعية لأن الجماهير كانت تفكر بتلك الطريقة، المشاركة، وانتقدوا اليسارية اللفظية ورطانتها وطابعها الانعزالي، ونحيل إلى كتابات لينين – ضد المقاطعة – في هذا الشأن، كما نحيل إلى كراسنا حول الانتخابات الرئاسية على موقعنا الإلكتروني، لبيان الأسس التي نحدد على ضوءها المشاركة أو المقاطعة.

أما عن الاحتشاد الراهن لعمال عدة شركات لترشيح أشخاص من بينهم بهدف الدفاع عن قضايا العمال فنحن نراه فعلا خطوة هامة إلى الأمام، لسنا بحاجة إلى تكرار موقفنا من البرلمانية، هي خطوة هامة للأسباب التالية :

۱. إن النضالات العمالية لسنوات، إن لم يكن لعقود، توقفت عند حد المطالب الاقتصادية المتواضعة، نضالات مطلبية أو نقابية بسيطة لم تتخطى الأفق الاقتصادي، وبدلاً من أن يزيد ذلك النضال – الاقتصادي – من ثقتهم في قوتهم الخاصة، دفعهم في الكثير من الأحوال للاستعانة بواسطة أحد أعضاء البرلمان من الحزب الحاكم لدى صاحب العمل، وحتى اللجوء للجهاز الذي كان يسهر على حماية نظام الحكم، أمن الدولة، ومراكز حقوق الإنسان، وغير ذلك من الارتباك وعلامات الضعف التي تساعد أكثر فأكثر على سحق استقلالهم ورفع وعيهم السياسي الثوري، وحتى أغلب إضرابات العمال في سنوات الثورة الراهنة ظلَّ مطلبي اقتصادي، وفى أحوال قليلة استطاعوا الإطاحة بإدارة فاسدة أو مستبدة ولكن ليحل محلها من تختارهم الدولة أو أصحاب الشركات.

نحن ننظر إلى الخطوة محل النقاش في هذا السياق، بوصفها تخطى لعتبة النضال الاقتصادي المطلبي، تعبير عن إدراك تمايز المصالح الطبقية على مستوى أبعد من عتبة الشركة، الخوض فيما هو سياسي من موقع طبقي، التفكير في برامج طبقية وعمل دعاية طبقية بين الجماهير، توحيد نضالات مشتركة بين عدد من الشركات ضد مرشحي الطبقة الحاكمة، إنه بلا شك تطور ملموس في صفوف طبقة ثورية ظلت لزمن طويل حبيسة نضالات اقتصادية ورهانات غير ثورية وغير متقدمة، خروج من الخندق الاقتصادي الضيق إلى ساحة النضال السياسي وحتى الحزبي – بعد وقت قصير كما نتوقع – انطلاقاً من موقعها الطبقي ومصالحها الطبقية، بداية مسار تكسب فيه ثقة بقدرتها الخاصة وتعي فيه تمايز هذه المصالح، بلا شك تعتبر هذه الخطوة (إصلاحية) من زاوية معينة، لا ننكر هذا على الإطلاق، لكنها في السياق الذي أوضحناه، خطوة ضخمة إلى الأمام، نحن نضع الممارسة في سياقها التاريخي والسياسي وليس في سياق نظري مجرد لنحكم عليها أو نحاكمها، إنه الواقع كما يقدم نفسه بشروطه الخاصة وليس كما نرغب أن يكون، وفى إطار شروط نضال اقتصادي مطلبي محدود الأفق وحتى تعس نعتبر تلك بلا أدنى شك خطوة هائلة.

٢. إن جزء من أسباب تلك المبادرة العمالية أن هؤلاء العمال توصلوا إلى أن اغلب النضالات (الثورية) الجارية هي نضالات نخب ليبرالية تهتم بمطالب لا تعبر عن حاجات العمال، وبعضها لا يحمل أي أفق وإنما يمثل احتجاجاً غامضاً ضد السلطة، ومن ثم لم تنجح، وحتى لم تهتم، في جر العمال خلفها أو العمل على تنظيمهم أو مساندتهم، لقد اتهمت قطاعات من النخب (الثورية) إضرابات العمال بالفئوية والأنانية، اهتمت النخب بتعديلات الدستور والوزارة وحتى الجلوس مع المجلس العسكري واستنكروا مطالب العمال، مئات الاضرابات لم تجد من يساندها، الانفصال بين النخب السياسية – المنخرطة في الثورة – والعمال كان يتسع أكثر فأكثر، وفى خطوة مثل تلك ها هم العمال يقررون الاعتماد على قوتهم الخاصة بدلاً من استجداء مساندة النخب أو الأجهزة الحكومية. بوجه عام نحن لا نقرر، ولا نملك أن نقرر، عبر أي طريق يجب أن يمضى قطار الثورة، ولكننا سنركب فيه بلا شك، وسنحاول، ونحن فيه أن نصوب طريقه وأن ندله على أفضل وأقصر الطرق للوصول.

لماذا يجب أن نساعد تلك الخطوة ونحن لا نؤمن بالنضال البرلماني؟

إن النضال ضد الرأسمالية لن ينجح إلا بانتصار الطبقة العاملة عليها، بالتأكيد لا نقصد الانتصار البرلماني، ليس ذلك عبر الحصول على عدد كبير من مقاعد البرلمان، لكنه يحدث فقط بالإطاحة الثورية بالرأسمالية، تلك هي عقيدتنا، ومن ثم يظل أغلب النضال الراهن يهدف، قبل الانتصار العمالي، إلى مجرد تعديل – بهذا القدر أو ذاك – للنظام الرأسمالي، تحسين بعض شروطه القاسية، جعله استغلال مخفف.

ولكن العمال لا زالوا إلى حد ما في مؤخرة المشهد الثوري وليسوا في مقدمته؟ هذا صحيح إلى حد معين، إلا انه ليس صحيح بوجه عام، فلم تكن الثورة لتحقق أي انتصار لولا موجة الإضرابات العنيفة التي شلت بدرجة كبيرة الرأسمالية ونظامها السياسي وعسكرها، والتي تتسع يوما بعد يوم، ومن ثم فكل خطوة تزيد من تنظيم العمال، من توحيد نضالاتهم، من ربط الشركات ببعضها البعض، من نقل النضال من المصنع إلى القطاع أو المدينة، هي خطوة على الطريق الثوري الصحيح حتى وان كان ظاهرها إصلاحياً، حتى لو يكن العمال يفكرون أثناءها في الإطاحة الثورية، حتى لو لم يكونوا يدركوا أهمية الخطوة التي يخطونها، فالمسار الذي تأخذه الأحداث سيدفع بهم أكثر فأكثر إلى الظهور كأمل أمام الأمة، أمام القطاعات التائهة والحائرة من البرجوازية الصغيرة وفقراء الأحياء، ثمة قطب خارج معسكر البرجوازية وتمثيلاتها سيولد أمام الجماهير، له معالم قريبه منها ويتحدث لغتها، حتى لو تم إنجابه في أرض موحلة، إن دعمنا للعمال في تلك الخطوة يساعد على تخطى أوهامها بشكل اسرع، على قطف نتائجها الإيجابية بشكل أعمق، على الدعاية الطبقية المباشرة وهى لها تجسيد على الأرض، على فضح توجه الليبراليين والإخوان معاً.

وفى كل الأحوال، وحتى لو كان عمالنا أسرى وهم – وهو مجرد افتراض – لن نتعالى أو ننعزل عنهم أو نتركهم يتخبطون، إن القفز من الطابع العفوي إلى الوعى، أو من المسار الإصلاحي إلى المسار الثوري، لن يتحقق في أدمغتنا، أو لمجرد إننا نعرفه بالتحليل، لكنه سيتحقق بأن تدرك الجماهير عبر تجربتها الخاصة الاتجاه نحوه، وساعتها لن نكون بمعزل عنها، والآن لن نكون بمعزل عن تلك العملية المركبة، خطوة كبرى إلى الأمام وافق إصلاحي في ظاهره، لنعجل من تبديد أوهامها بالممارسة وليس بالدعوة المجردة، نحن على ثقة إن برجوازيتنا لا تحتمل لا برلمان إصلاحي ولا معارضة عمالية بأي درجة، وعلى الجماهير أن تصل إلى ذلك بتجربتها، وعبر ذلك تتنظم أكثر، تتوحد أكثر، يرتفع مستوى إدراكها ووعيها أكثر .. هذا رهاننا ونثق فيه وفى عجز برجوازيتنا كما في سرعة تطور وعى ونضال عمالنا.

وفى الختام نكرر شكرنا للزملاء على ملاحظاتهم وانتقاداتهم التي بلا شك تساعد في تطوير واختبار تصوراتنا.
اليسار الثوري

Advertisements

مناقشة

One thought on “مناقشة انتقادات من زملاء ورفاق

  1. انشغلتم كثيرا جدا بالرغى التنظيرى وبالحديث عن الجماهير والطبقة العاملة وبزوغ فجرها وركوب قطار الثورة لتوجيهة بعد انطلاقة – زاعمين ان معكم خريطة السكك كلها بينما انتم ترددون دائما ان لا هذة الجماهير ولا هذة الطبقة العاملة جاهزة ولا حتى قطار الثورة انطلق فى طريق صحيح – اذن من انتم ؟ وما فائدتكم ولماذا نسيتم النضال الممنهج المبنى على قيادة حزب ثورى طليعى – واين اهتمامكم بالمنظمات العمالية والجماهيرية وتطويرها تنظيميا وكفاحيا باتجاة تحقيق الاهداف الاستراتيجية للثورة وطرد مؤسسات الهيمنة الطبقية والحلول محلها لبناء مجتمع لاطبقى – من يكافح منكم بين العمال ومن منكم ذهب الى اقاصى الصعيد وبطن الارياف – من اعطى للنضال مسحتة التنظيمية المنهجية وبحث واقعنا المصرى ومسحة مسحا ثوريا ممنهجا – اين بصماتكم على واقعنا ثرثرتكم اسف اقصد تنظيراتكم تتوه الناس اكثر مما تضع ايديهم على ادواتهم – تشغلهم ولا تقدم لهم اى بدائل او ابتكارات او توجيهات – فالى متى ؟

    رووح الغلبان ما قالشي
    عن شقا العمر إللى كان

    حد ضامن يمشي آمن
    أو مآمن يمشي فين
    آدي كلمه من عذابي قلتها لك
    باقي كلمه
    من حنيني صنتها لك
    فى الضلوع من دنيا ظالمه
    كنت خايف يلمحوها
    يقتلوها ف سكه ضلمه
    شقشقت والنور بشاير
    زهرة الصبار يا سلمى
    يا نسيم الشوق يا طاير
    خد لمصر الصبح كلمه
    طول ما يبقي الركب ساير
    بالبصاير والعنين
    يبقي ضامن
    يمشي آمن
    يبقي شايف
    يمشي فين

    إعجاب

    Posted by Mohamed Helmy | مايو 12, 2013, 7:57 م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 74٬551

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: