مبادئنا الأساسية, خطنا السياسي

النزعة الإصلاحية


OurBasicPrinciples

حمل من هنا

الفصل الثالث من كراس “مبادئنا الأساسية” .. الخط السياسي لليسار الثوري.

النزعة الإصلاحية لا تخص فقط تيارات برجوازية لكنها تتواجد أيضاً لدى تيارات يسارية، ان إصلاحيو الاجنحة والتنظيمات الاشتراكية المحافظة  يتصورون إمكانية حدوث تدرج إصلاحي فى المجتمع الرأسمالي لاصلاحات تنمو تدريجياً حتى تحويل النظام كله عن طريقها ، وغالبا يفكرون فى البرلمان كطريق لتحقيق هذه الاصلاحات ( بلا تغيير عنيف او ثورات ).

ولدى البرجوازيين تنمو نزعات إنسانية وإصلاحية تهدف إلى تخفيف وطأة الاستغلال على الطبقات المستغَلة والفئات الفقيرة ، حتى لا تصل  للتمرد على النظام، الجمعيات الخيرية وأعمال الإحسان أو بيوت الرعاية المجانية صورة لتلك الأعمال ، حتى الدولة البرجوازية تخصص جانب من مؤسساتها لتلك الأعمال الخيرية ، ان طريق الاصلاحيون والانسانيون بوجه عام هو الاعمال الخيرية والبرلمان انهم يسعون  لتحسين شروط الاستغلال عن طريق سن تشريعات تحسن بعض الشئ من أوضاع العمال والفئات الفقيرة، أما الماركسية فترى فى تلك الوسائل وهم خالص، اذ ان قوانين الاقتصاد الرأسمالي لا تعرف الإنسانيه أو الرحمة، ولا تهتم بتلك التدابير الخيرية، لذلك يحدث العكس تماماً دائما ، ترتفع معدلات الفقر (سواء الفقر المطلق أو النسبى)  ويتفاقم سوء أوضاع العمال والفئات المحرومة من الملكية ، فضلاً عن زيادة البطالة والتشرد، والجانب الآخر فى الإصلاحية (بغض النظر عن النوايا الخاصة باصحابها) هو وظيفتها المسكنة، وبشكل خاص ما تنشره من أوهام أيديولوجية حول امكانية اصلاح شروط حياة الطبقات المستغلة والدنيا عن طريق الاعمال الخيرية او القوانين ، ومن ثم علينا نقدها وكشف وظيفتها وحدودها.

العمال والفلاحين الصغار أصحاب حق وليسوا طالبي إحسان من الرأسماليين اللصوص،  وليس سوى الثورة هو ما يقضى على الاستغلال الرأسمالى ويحرر اغلب الشعب من العوذ والحاجة.

الثورة والإصلاحات

أغلب النضالات لا تنتهى بهزيمة ساحقة للرأسمالية، لكن قد ينجم عنها تحقق بعض المطالب للمضطهدين، تحسين أجور، تحسين تشريع، انتزاع نوع أو آخر من المكاسب، هذه الإصلاحات ( التى تتحقق عن طريق النضال ) هامة جداً، ولا ترفضها الماركسية الثورية، اذ ان أهم آثارها هو أنها  تجعل العمال ، أو الفئة المضهدة المناضلة ،يثقون أكثر فى قوتهم، يتعلمون خوض المعارك، يخلقون فيما بينهم روابط ويراكمون خبرات عملية وأشكال تنظيم جنينية، يتعلمون بتكرار التجربه ، مع استمرار البؤس، أن الإصلاحات وحدها لا تكفى، فأى زيادة فى الأجور تلتهمها زيادة لاحقة فى الأسعار، ولا يستفيدون كثيراً من الإصلاحات التشريعية؛ إما لعجزهم عن التقاضى أو عدم احترام الرأسماليين لها أو صدور تشريعات جديدة رجعية من وقت لآخر تلغى اى اصلاح تشريعى كان قد تحقق فى اوقات تقدمهم ، انهم يدورون فى حلقة مفرغة بتلك المعارك حول بعض الاصلاحات ، و هو ما يجعل قضية التغيير الجذري والثورة تصبح واردة على جدول أعمالهم، لذلك فالإصلاحات التى تأتي كأثر للنضال وبسببه هامة للغاية، وبالمقابل ليس هناك أى قيمة أو أهمية – من وجهة النظر الثورية – لإصلاحات تأتى من أعلى أو لأعمال خيرية أياً كان مداها.

الانتخابات البرلمانية

يختلف الطريق الثوري عن الطريق البرلماني اختلافاً جوهرياً، البرلمان البرجوازي – ولو بأغلبية ثورية – لا يمكن أن يحول النظام او يلغيه ، كما يمكن حله فى أى لحظة، وتتطلب الثورة أن تفقد الجماهير بأغلبيتها الثقة فى البرلمان البرجوازى ، وفى كونه وسيلة لتحسين أوضاعها، يجب علينا تعزيز تلك النظرة وكشف حدود ودور تلك المؤسسة التى تحولت إلى نادي للدردشة والخطب الجوفاء ، بينما تحكم فعلياً الشركات ورجال الأعمال بتواطؤ أجهزة الدولة الأمنية والإدارية والعسكرية ، حتى لو صدر تشريعاً يعيقها بعض الشئ فانها تتخطاه وتنتهكه وتستمر فى تقديم خدماتها الطبقية للسلطة والرأسمالين . هذا هو الواقع الذى يجب ان نشرحه للجماهير مرارا وتكرارا دون يأس  و فى كل الظروف.

إلا أن ذلك الموقف المبني على النظرية والتجربة التاريخية ليس بالضرورة هو موقف الجماهير فى أغلب الأحوال، فكثيراً ما تجذبها أوهام البرلمان والإصلاح البرلماني، لذلك تلتف بكتل كبيرة حول الانتخابات البرلمانية، تفتش فى المرشحين وبراكجمهم عن أمل هنا او هناك فى تحسين أوضاعهم ، ومن ثم لا يمكن عزل أنفسنا عن الجماهير فى حالة كتلك، إذ أنها تعطينا الفرصة لتواصل أوسع، وتأثير أكبر، شرح الحقيقة وعرض أفكارنا على جمهور أكبر، إن موقف المشاركة أو المقاطعة لا يمكن لماركسي أن يحدده بصورة ثابتة، أو يقرره بمعزل عن اتجاه الجماهير، فإذا كان الميل وقت إذ للجماهير هو نضال الشوارع وبناء المتاريس ، بمعنى انها فعلا لاتفتش عن بديل برلمانى ولا تثق بتلك المؤسسة البالية ، يكون قرار المقاطعة صحيحاً وثورياً ويزيد من عزلة سلطة الدولة البرجوازية وفقدان الثقة فى مؤسساتها، وإذا كان ميل الجماهير  للمشاركة والمرشحين والبرامج ، يكون موقف المقاطعة انعزالياً ونخبوياً ، ولا يُعد أكثر من إرضاء ذات الاشتراكين  بطهرانية جوفاء .

إن الانتخابات بالنسبة لنا فى حالة المشاركة لا تعدو كونها فرصة لكشف النظام، إنها مناسبة لدخول جمهور كبير فى حلبة السياسة، وترك المشهد خالياً أمام تأثير الرجعيين أو الليبراليين والإصلاحيين يُعد خيانة لتلك الجماهير وتخلي عنها وانسحاب من معركة من المؤكد أننا سنكسب فيها ومنها بقدر أو آخر، ولن نحقق أي مكسب بالانسحاب منها سوى ارضاء انفسنا برطانة فارغة .

لذلك نحن تماماً ودائماً ضد البرلمانية وما تصنعه من أوهام ، ويتحدد موقفنا من المشاركة أو المقاطعة على ضوء ظروف الصراع، هذا الأمر يقودنا مباشرةً إلى قضية الاستراتيجية الثورية والتكتيك الثوري.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 74٬551

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: