مبادئنا الأساسية, خطنا السياسي

استراتيجية ثابتة وتكتيك متغير


OurBasicPrinciples

حمل من هنا

الفصل الرابع من كراس “مبادئنا الأساسية” .. الخط السياسي لليسار الثوري.

نعرف الاستراتيجية من جهتين؛

أولاً: الاهداف النهائية فى مرحلة تاريخية محددة،

ثانياً: فن تحقيق النصر.

أولاً الهدف النهائى كما حددناه هو الإطاحة بالنظام البرجوازي، وإقامة نظام اشتراكي، الاشتراكية بالضرورة هدف محلي وعالمي فى آنٍ واحدٍ، وذلك لأن لا يمكن إقامة علاقات انتاج اشتراكية فى بلد واحد يظل معزولاً ومحاطاً بعالم رأسمالي معادي، فعلى أرض رأس المال – وهى الآن العالم – يجب بناء دولة العمال والمضطهدين، فطالما ظلت الاشتراكية فى دولة واحدة – أو أكثر من دولة – صغيرة ومعزولة يظل ضغط العزلة الاقتصادية وكذلك الهيمنة الرأسمالية العالمية قائماً، وفرص صمود النظام الاشتراكي غير ثابتة والصراع ضد الرأسمالية مستمراً، لا يعني ذلك أننا نتوقع حدوث ثورات فى وقتٍ واحد على الصعيد العالمي، يمكن أن نبدأ وننتصر على الصعيد المحلي، ولكن يظل انتصارنا مؤقتاً ويظل حاسماً أن تتوسع وتمتد ريح الثورة حتى تعديل الموازين العالمية للقوى على الأقل تطور الثورة على الصعيد العالمي يظل أساسياً فى ضمان الانتصار، حتى بعد اسقاط الرأسمالية محلياً، تلك هى آفاق المرحلة بالنسبه لنا، فقد انتهى تماماً التاريخ الذى كانت تلعب فيه الرأسمالية دوراً تقدمياً فى التطور التاريخي وصار اسقاطها هدفاً وشرطاً للتطور.

التكتيك

التكتيك فى العلم العسكرى هو فن قيادة العمليات وشن الهجمات وفى العلوم السياسيه هو الأسلوب المناسب فى معركة محدودة، وهذا يفترض بديهياً معرفة مجمل ظروف المعركة التي نكون بصددها؛ توازنات القوى، حالة استعداد العدو، ثغراته، درجة تسليحه، نقاط قوته، وبالمقابل الحالة المعنويه لقواتنا، درجة تسليحها، مستوى تدريبها، درجة استعدادها، وقبل كل شئ البيئة التي سيحدث على أرضها المواجهة.

عند نقل هذا إلى الحقل السياسي ليس ثمة خلاف سوى فى المصطلحات، إذ علينا فهم ظروف المعركه السياسية، مؤشر الميل الجماهيري، الزاوية التى يجب أن نهاجم منها، الشعار الواجب رفعه، تناقضات العدو وكيف نستفيد منها وهى كلها أمور متغيرة، ومن ثم يتوجب علينا رصد العوامل المتغيرة فى كل معركة ووضع التكتيك المناسب لها، التكتيك الثوري لا يعني سوى الوسيلة المناسبة لتحقيق أفضل النتائج على ضوء ظروف معينة، فهم الخطر فى ظروف تراجع أو جزر – ولو مؤقت – أو فوضى معركة الهزيمة فيها محتمة بسبب اختلال موازين القوى وبنفس الدرجة من أخطاء عدم الهجوم إذا كانت قوانا مستعدة جيداً والخصم فى حالة ارتباك وضعف، كذلك من الأخطاء المقاطعة فى ظروف مشاركة جماهيرية أو المشاركة بينما تلوذ الجماهير بالمتاريس وتفرض بدائلها.

ليس ثمة تكتيك ثابت فى واقع متغير، إن الاستراتيجية هى العنصر الثابت فى عملنا، والتكتيك أمر يجب علينا الاستعداد دائماً لتغييره وبالسرعة المناسبة كلما تغيرت الظروف أو الموازيين الخاصة بالقوى.

التحالفات والجبهات

التطور المتفاوت للرأسمالية يخلق بيئات عمالية متباينة فى التشكيلة الطبقية للطبقة العاملة، فهناك عمال المدن وعمال الريف، الصناعة المتقدمة والانتاج الصغير أو التقليدي. عمال الانتاج وعمال الخدمات، عمال قطاع الدولة وعمال القطاع الخاص، عمال اليومية وعمال الشهرية، عمالة مثبتة ومؤقتة، عمال أصحاب ملكيات قزمة وآخرون محدودي الملكية، قدامى وجدد … إلخ.

هذا الواقع ينعكس في اختلاف فى الميول والأفكار والخبرة والاستعداد ودرجة الثورية أو المحافظة، ما يسعى إليه الماركسيون هو تحقيق الوحدة داخل الطبقة العاملة على وجه التحديد، وحدة نضال العمال ضد الرأسماليين ودولتهم هو ما يعطيها القوة والثقة فى قدراتها والظهور على المسرح الاجتماعي بمظهر المارد الطبقي القادر على تحدي النظام والانتصار، وهو ما يجذب خلفها فقراء الفلاحيين والمدن والقطاعات المتقدمة من الطلاب والمثقفيين (فئات البرجوازية الصغيرة المدينية والريفية) تلك الفئات ستظل تنظر إلى العمال نظرة متعالية – أو إنسانية فى أحسن الأحوال – طالما ظل نضال العمال مجزء وضعيف وقاصر على نضال اقتصادي مطلبي متواضع، ليس ذلك فحسب بل إن العمال أنفسهم – فى حالة كتلك – سيتحركون خلف هذا القسم أو ذاك من المعارضة البرجوازية، إن ضعف مستوى الوعي والتنظيم داخل الطبقة العاملة وانعدام وحدة نضالها يُبقي الصراع داخل الإطار البرجوازي وبدائله حتى لو كان العمال يلعبون فيه دوراً بطولياً.

ومن ثم فإن مهمتنا الرئيسية ومهمة كل مناضل ماركسى بحق هى العمل على رفع وعي العمال، ربط قطاعتها المناضلة، تنظيمها نقابياً وسياسياً، كسب وتوحيد العناصر الطليعية والقيادية المتقدمة، إنها بكلمة تجهيز وتنظيم جيش العمال لخوض المعركة ضد رأس المال.

فى مجرى النضال الطبقي ترتفع صيحات عديدة لعقد تحالفات أو إقامة جبهات تحت مسميات عديدة، الجبهة الوطنية أو الشعبية أو المتحدة أو غير ذلك من الأسماء بعضها يعود إلى النظرية الستالينية فى الثورة؛ مثل الوطنية والشعبية إذ تقوم الوطنية على فكرة أن النضال الراهن لا يجب أن يفضي إلى الاشتراكية، ثمة مرحلة وطنية يجب انجازها أولاً، سواء ضد الاستعمار أو ضد السلطة الاستبدادية، ينجز فيها إقامة دولة برلمانية ديمقراطية وتحقيق استقلال وطني وإقامة صناعة قوية واطلاق الحريات السياسية العامة وسيوفر ذلك شروط أفضل للنضال من أجل الاشتراكية.

وفقاً لهذا التصور توجد مصالح وطنية مشتركة بين العمال والجناح الوطني فى الرأسمالية طوال مرحلة تاريخية وطنية حتى تحقيق مهامها، علينا أن ننظر للرأسمالية الوطنية كحليف وليس كعدو طبقى، ألا نرفع راية العصيان ضدها لعدم افساد التحالف حتى لا نكون متطرفيين، أن نطوع شعارات النضال بقصرها على العداء للاستبداد والاستعمار والتبعية الاقتصادية ونقصر أهدافنا على الحريات والاستقلال الوطني والتنمية، ومادام أفق النضال برجوازي وطني وهدفه نظام وطني (برجوازي) مستقل يجب أن نسير – في هذه المرحلة الوطنية – خلف برجوازييتنا الوطنية، ولا يغير من ذلك الحديث الأجوف عن قيادة الطبقة العاملة، طبقة لا تسعى للانتصار، أهدافها الخاصة ليست قائدة مهما بذلت من تضحيات.

هذا النوع من التفكير ليس سوى تفكير الجناح اليسارى للبرجوازية وليس فكر يسار الطبقة العاملة، إنه دعوة إلى التعاون الطبقي بين المستغَلين والمستغِلين، وليس إلى صراع طبقي ضد الرأسمالية ونظامها. إن تجربة قرابة قرن من التاريخ أثبتت كارثية هذا المنظور، أدت إلى مذابح وهزائم للشيوعيين والعمال فى عدة بلدان ولم تؤدى إلى حريات أو تنمية أو استقلال اقتصادى.

دعم نضال الطبقة العاملة فكرياً وتنظيمياً ونضالها الثوري هدف أساسي لنا، لن نتذيل الأعداء الطبقيين وأفكارهم، لن ننكس أو نغيب راية النضال ضد الاستغلال الطبقى فهو جذر كل تناقضات عصرنا “أزيلوا استثمار الانسان للانسان، أزيلوا استثمار أمة لأخرى…” سنطبق نحن الحريات، ولكن لأغلبية الجماهير الفقيرة والكادحة وليس لرأس المال، سنصنع نحن التنمية، ولكن لاشباع الحاجات على نحو عادل ودون استغلال وليس من أجل زيادة أرباح الأثرياء، ومن ثم نرفض كلياً هذا المنظور وذلك التصور للمرحلة وتلك التحالفات وأهدافها.

لا يختلف منظور الجبهة الشعبية فى الجوهر عن الوطنية وإن كان يقدم بعض الفروق غير الجوهرية فى تكوين الجبهة وعناصرها إلا إنه يظل يحتجزنا فى أفق نضال لا يستهدف إزالة الرأسمالية وموقفنا منه يماثل موقفنا من الوطنية.

الجبهة المتحدة هى تحوير (أو تحريف) للمفهوم البلشفي عن “الجبهه العمالية المتحدة“، أدخل هذا التحريف الاشتراكيون الثوريون، إذ حذفوا كلمة “عمالية” ليبرروا تحالفهم السابق مع قسم رجعي من أقسام البرجوازية (الإخوان المسلمين)، نحن نؤمن تماماً بـ”الجبهة العمالية المتحدة” ونرفض كلياً هذا التحريف الذى صنعه الاشتراكيون الثوريون؛ “الجبهه المتحدة” الذى لا يختلف فى جوهره عن “الجبهة الوطنية” الستالينية.

إن الجبهة العمالية المتحدة أمرٌ مطلوب وضروري في شروط معينة، أن تتحالف كل قوى وتيارات الطبقة العاملة (من إصلاحيوها حتى ثوريوها) للوقوف فى وجه خطر يهدد العمال أو الثورة، إنها جبهة عليها ضرورة الدفاع ضد خطر عام يواجه الطبقة العاملة لذلك يجب توحيد كل فصائلها وتياراتها لصد هذا الخطر، إنها جبهة عمالية دفاعية وليست وسيلة دعاية كما يذهب الاشتراكيون الانجليز وفروعهم، إن ما يقدمه الثوريون أمام العمال المرتبطين بالإصلاحيين هو مواقف أكثر تماسكاً وأشد صلابة وليس أبداً دعاية مجردة، فالدعاية على وجه الخصوص يجب أن تكون دائمة ومستقلة.

الفرق بين التحالف والمعارك الموقعية

التحالفات أو الجبهات لها طابع سياسي وتنظيمي عام وشامل، إنها تجميع لكل القوى، على اختلافها لتحقيق هدف عام، ويختلف ذلك عن النضالات النوعية فى موقع محدد أو آخر، نقابة أو مصنع أو جامعة أو حي شعبي.

فى تلك المواقع ثمة روابط ومصالح عضوية مشتركة بين أعضائها أياً كان اختلاف أيديولوجياتهم، هذه الوحدة العضوية فى المصالح تجعل نضالهم معاً مطلوباً وضرورياً ومقبولاً، تلك ليست جبهة بأى صورة وإن سمت نفسها كذلك، بل نضال موقعي يوحد أصحاب المصلحة فى الدفاع عن مصالحهم، ولا يجب أخذ موقف إنعزالي بشأنه أياً كانت الانتماءات السياسية للمشاركين فيه، فلا نتوقع جمهوراً ثورياً نقياً موحداً وجاهزاً، هذه المعارك الموقعية تساعد على الفرز السياسي، وتقوي ثقة المشاركين فيها بوحدتهم وقدرتهم وتساعد فى جذبهم وتنظيمهم.

نحن لا نقف عند حدود التحفظات الشكلية أو المسميات فى هذا الأمر فالمهم بالنسبه لنا هو التكوين والأهداف وليس الاسم، فإذا كان تكوين شكل ما مشكل من قوى ثورية (عمال أو مثقفين ثوريين) ويضع أهداف ثورية لعمله، يعد صيغه مقبولة لنا للتفاعل معها حسب الأحوال، حتى لو سمى نفسه شعبية أو وطنية، والعكس صحيح لدينا، حتى لو كان اسم الشكل التحالف الثوري أو الاشتراكي، وكانت أهدافه غير اشتراكية أو ثورية نتحفظ ونرفض التفاعل معه، ونكون مطالبين باظهار حقيقته أمام الجماهير، العبرة هنا بالتركيب الاجتماعي والأهداف السياسية والممارسة الفعلية وليس بالمسميات.

الثابت فى موقفنا أن كل ما يحفظ للعمال استقلالهم السياسي والتنظيمي كل ما يساعد على زيادة قوتهم أو وحدتهم، تنظيمهم أو رفع وعيهم، عدائهم للرأسمالية كنظام وسعيهم للتحرر من الاستغلال الطبقي، مقبول تماماً و كل ما يعاكسه مرفوض تماماً.

موقفنا من تنظيمات اليسار الأخرى

نحن لا نسعى إلى عزل أنفسنا عن منظمات اليسار الأخرى، خاصة تلك المرتبطة بقطاعات من العمال، ومستعدون دائماً للعمل المشترك معها فى نقطة أو أخرى، مستعدون للتحالف معها فى جبهه اشتراكية موحدة إذا اقتضى ذلك ضرورة النضال، ونرى فى وحدة قوى اليسار فى حزب واحد كبير هدفاً يجب إنجازه إذا توافرت شروطه، برنامج موحد ورؤية ثورية موحدة واستعداد للنضال، ومستعدون دائماً لاجراء نقاش حول تلك الأمور، ننظر إليهم كرفاق، ونحتفظ بحقنا في الاختلاف وإبداء الملاحظات والانتقاد كلما استدعى الامر ذلك، ولا نعاملهم بروح عدائية أو بسلوك غير رفاقى.

إن انقسام اليسار انعكاس موضوعي للتباين داخل الحركة الجماهيرية والطبقة العاملة، حتى التقوقع والانعزالية والشللية انعكاس لضغوط وقيم القوى الاجتماعية المختلفة على التنظيمات اليسارية، فبابها ليس مغلقاً ضد أمراض البرجوازية الصغيرة وأفكارها النخبوية، ويصارع – ويجب أن يصارع – التنظيم الثوري تلك الميول داخله، لا يعني ذلك أن نغلب المشاعر الرفاقية على النقد الموضوعى فثمة يسار تقترب أطروحاته من الخيانة الطبقية، وثمة يسار يدعونا إلى تذيل الأعداء الطبقيين أو التعاون معهم، ثمة يسار يمكن أن يساعد النقد فى تقويم أداءه او رؤيته، وثمة يسار يجب أن يعمل النقد على عزله تماماً.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 75٬512

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: