مواقفنا السياسية, خطنا السياسي

الحريات مرة أخرى


الفصل السادس من كراس “دستورهم بين أهداف الثورة ومناورات الثورة المضادة


1. الحرية الشخصية

المادة (54) :

“الحرية الشخصية حق طبيعي, مصونة لا تمس, وفيما عدا حالات التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق …”

لا يوجد جديد في هذا المبدأ.لكن الدستور, وكذلك القانون, أغفل عمداً حماية المواطنين من أخطر إجراء يتيحه القانون للموظف العام في المساس بحرية المواطنين, وهو “الاستيقاف” ذلك المشهد المهين الذي نراه يومياً في شوارع القاهرة وغيرها, حيث يتجمع رجال الشرطة حول شخص مار يفتشونه ويقيدون حريته في التنقل, انه إجراء يمس الحرية ويجيز نوعا من التفتيش يسمى التفتيش “الإداري“,هذا الإجراء الخطير هو مصدر أغلب القضايا الملفقة, فبدون تلبس بجريمة أو أمر قضائي يوقف الشخص ويتم تفتيشه وتلفق له القضايا إن لم يدفع شيئاً لرجال الشرطة, أو إن فكر في الاعتراض عليهم, فضلاً عن أنه مصدر ترهيب دائم للمواطن من أن تلفق له قضايا أثناء سيره, أو أن تهان كرامته بالتوقيف والتفتيش دون اتهام أو جريمة, وبقاء هذا الإجراء يهدر تماماً هذا المبدأ الخاص بالحرية الشخصية, الدستور يتركه قائماً.

2. الحبس الاحتياطي

لم يقترب الدستور من أحكام الحبس الاحتياطي, تركه للقانون يحدد مدده وإجراءاته, المواطن المحبوس احتياطياً لا ضمانة له في الدستور بأي شكل وتحت رحمة الأغلبية القادمة في البرلمان, أو قانون  الإجراءات الجنائية الحالية، والحبس الاحتياطي من أشد الإجراءات تعسفاً وتقييداً للحريات، ويساوى عقوبة دون حكم بالإدانة.

3. المحاكمات العسكرية

هل نتحدث عن بقاء المحاكمات العسكرية

مادة (204)

القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة.

ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشراً على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشراً على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم.

ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى.

وأعضاء القضاء العسكري مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية.”

هل تتخيل، أنه بموجب هذه المادة، إن احتجاجك على مجرد إهمال طبيب في مستشفى عسكري، أو بائع في محطة بنزين مملوكة للجيش، يعرضك فوراً لمحاكمة عسكرية، بإجراءات القانون العسكري، وليس فيها ضمانات القضاء الجنائي العادي، وبقوة هذا الدستور بالذات، ومع توسع إمبراطورية الجيش ومشروعاته الاقتصادية يصبح هذا الخطر أكبر وعلى مساحة أوسع، وذلك فضلاً عن حظر الإضراب داخل هذه المشاريع، إنه يهدم فكرة القاضي الطبيعي ويوسع نطاق تطبيق المحاكمة أمام القاضي العسكري، وكذلك إن قلت أي نقد يمس الجيش أو أي عسكري، إنها دسترة المحاكمات العسكرية للمدنين ، ومع ذلك فالحكومة .. مدنية .؟

4. الطوارئ

المادة (154) :

“يعلن رئيس الجمهورية، بعد اخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذي ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه.

وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه.

وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وإذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.

الدستور الملغى كان قد قرر إشراك الشعب عن طريق الاستفتاء في استمرار الطوارئ من عدمه, أما الدستور الجديد يلغى الشعب من المعادلة, إنها حصراً بيد الرئيس ووزراءه والسلطة البرلمانية, ولا عزاء أو رأى للشعب في إجراء يقيد الحريات العامة والشخصية لأمة بكاملها.

5. التعذيب

المادة (52):

“التعذيب بجميع صوره و أشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم.”

التعذيب هو أكثر جرائم الدولة انتشارا ضد المواطنين وأحد القضايا الحرجة, النص يجرم التعذيب ولا جديد في ذلك فهو مبدأ مقر دستورياً في دستور 1971 ودستور 2012، المشكلة الحقيقية هي في تعريف التعذيب، وفي الفرق في القانون الجنائي بين ما يعد تعذيباً وما يعد “استعمال قسوة” من رجال الشرطة ومن في حكمهم, فأغلب قضايا التعذيب تكيف باعتبارها “استعمال قسوة” و ليس “تعذيب“, رغم أنها تتضمن اعتداء نفسي وبدني وإكراه ….. الخ.

حتى التعذيب،فهو ما يقع على متهم حسب القانون الجنائي،أما غير المتهم رسمياً؛ مثل الأقارب أو مواطنين يُحتجزون دون تهمة, لا يعد العدوان عليهم تعذيباً قانوناً ولكن مجرد استعمال قسوة, رغم وحدة الفعل, فالتعذيب هكذا جريمة تلحق بصفة الشخص “متهم“أو “غير متهم“، وليس بكونه مواطن يجب توفير الحماية والاحترام له في كل الأحوال.

والفرق كبير, في الجريمة والعقوبة, بين مجرد “استعمال قسوة” و”التعذيب” هكذا يترك الدستور, والقانون معاً, باب واسع لحماية الشرطة والإفلات من جريمة التعذيب,وقصر اعتبارها والحماية منها – إن وجدت – على الموجه إليه اتهام.

وحتى المتهم …. لا يعتبر عدوان الموظف عليه “تعذيباً” إلا إذا كان بقصد إجباره على تقديم اعتراف،أما لو كان هذا القصد غير قائم, اعتبر الفعل “استعمال قسوة“, هكذا يسهل دستور”هم” وقانونهم اقتراف تلك الجريمة للموظف العام والإفلات من عقوبتها.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 75٬512

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: