مواقفنا السياسية, خطنا السياسي

القضايا الاجتماعية في دستور”هم”


الفصل الثاني من كراس “دستورهم بين أهداف الثورة ومناورات الثورة المضادة


لا يعبأ أغلب المواطنون من الطبقات الفقيرة والكادحة بالشأن السياسي المباشر؛ شكل الحكم، سلطات الرئيس، اختصاصات الوزارة … الخ. إنهم يهتمون مباشرة بما سيقدم لهم في المجال الاقتصادي والاجتماعي؛ العمل، العلاج، السكن، والكرامة. ورغم أهمية المجال السياسي،إلا أنه في الجزء منه المتعلق بالسلطة وتفاصيلها ليس هاماً في ذاته لدى الجماهير، ويمثل انشغالات نخبوية، إنه مهم فقط إن نزل من سماءه المجردة على أرض الواقع والتقطته الجماهير في أشكال سلطة يمارسونها هم، عدا ذلك يكون المهم هو الإصلاحات الملموسة في أوضاعهم، طالما لم تقرر الجماهير بعد أن تستولي على السلطة بنفسها، ومن فهي تنتظر فقط إصلاحات مناسبة لأوضاعها، لنرى إذا ما يقدمه دستور”هم” من إصلاحات تهم القطاعات الشعبية.

1. الحق في السكن:

قضية السكن في مصر هي قضية الطبقات الفقيرة على وجه الحصر, هؤلاء الذين يسكنون في أكواخ أو عشش, مناطق فقيرة تتكدس فيها القمامة, غرف أو شقق صغيرة يتكدس فيها البشر, مناطق عشوائية محرومة من المرافق والخدمات, الارتفاع الجنوني في الإيجار, عقد السكن المؤقت الذي يحرم الأسرة من وضع استقرار في مكان الحيازة الصغيرة المهددة دائماً, الورش التي تزاحم السكان, المناطق الهامشية أو الريف, والنتيجة في أبسط صورها عجز أبناء الفقراء عن تكوين أسرة, زيادة العنوسة, زيادة التشرد وسكن الأرصفة أو المقابر.

أزمة السكن مرتبطة عضوياً بالدخول المحدودة، وقلة أو انعدام فرص العمل, فماذا يقدم دستور المساومات الفوقية للطبقات الفقيرة في هذا الشأن؟

انه يقدم مادة في الدستور من ثلاث فقرات؛

المادة (78):

الفقرة الأولى:

“تكفل الدولة للمواطنين “الحق” في المسكن الملائم والآمن والصحي, بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.”

في تلك الفقرة لا “تلتزم” الدولة بتسكين المواطنين ولا حتى بخطه محددة لتسكينهم, إنها تلتزم فقط بأن يكون لهم “الحق” في السكن, مثل الحق في السفر والحق في الحياة, لكن ممارسة هذا “الحق” مرهونة بقدرة المواطنين على استعماله, قدرتهم المالية على تأجير سكن ملائم, ولن يمنعك أحد مادمت قادراً, هذا هو التزام الدولة, لك حق واذهب لاستعماله حسب قدرتك, وإن كنت غير قادر مالياً فتلك مشكلتك أنت لا مشكلة الدولة, هذه الفقرة باختصار لا تقدم أي شيء ملموس لحل مشكلة السكن.

الفقرة الثانية:

“تلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعي الخصوصية البيئية, وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية في تنفيذها, وتنظيم أرض الدولة ومدها بالمرافق الأساسية، في إطار تخطيط عمراني شامل للمدن والقرى واستراتيجيه لتوزيع السكان، بما يحقق الصالح العام وتحسين نوعية الحياة للمواطنين ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.”

خطة وطنية للإسكان, ما هي أهداف تلك الخطة التي يقتصر التزام الدولة على مجرد وضعها، ومن سينفذها، وبأي موارد؟ هذه الأسئلة كلها غير هامة لأن تلك، الخطة الوطنية، ليست سوى مجرد تشجيع للقطاع الخاص وشركات المقاولات. لنرى …

1. “مراعاة الخصوصية البيئية“؛ الفارق مثلاً بين المناطق الحارة وغيرها, الأحياء القديمة وطرزها المعمارية, البيئة الصحراوية, ….. الخ، مراعاة تصلح لجلب السياحة وليس لحل مشكلة إسكان الفقراء, تلك هي أولى أهداف الخطة.

2. “إسهام المبادرات الذاتية والتعاونيات في التنفيذ“؛ الدستور يخاطب القادرون على البناء العقاري, مقاولون أو أشخاص أثرياء, مشروعات تعاونية بين أبناء القادرين من الطبقة الوسطى لبناء أبراج سكنية لهم, لا مكان للفقراء في تلك الخطة”الوطنية” سوى ربما العمل كعمال بناء ودهان, وليس أبداً السكن في تلك الأبراج أو غيرها.

3. “تنظيم استخدام أراضي الدولة“؛أي تنظيم؟ وما أهدافه؟ مشروعات أو عمارات أو قرى سياحية, هل ثمة نص لم نلاحظه يقدم سكناً للفقراء أو محدودي الدخل؟ الدولة فعلاً مسئولة عن تنظيم أراضيها, ولكنها أيضاً تطرد منها فلاحو الإصلاح الزراعي مثلاً,  وتساعد المستثمرين على إجلاء المزارعين من الجزر النيلية لتحويلها إلى منتجعات، جزر الوراق والقرصاية مؤشر على السياسة الفعلية للدولة، هذا هو تنظيم الدولة الحقيقي في ظل سياسات السوق والليبرالية الجديدة.

4. “تخطيط عمراني شامل وإعادة توزيع السكان“؛ هذه العبارة الفخيمة لا تعني أبداً تقديم سكن ملائم وصحي لغير القادرين مالياً. ثمة تخطيط فعلاً لديهم لتسليع الأرض ورفع ثمنها وإعادة التقسيم الأحياء بحيث لا يزاحم الفقراء الأثرياء، محطة مترو الزمالك نموذجاً، التخلص من البيوت الفقيرة وسكانها  لبناء عمارات ومشاريع …….

5. والعبارة الأخيرة “تحسين نوعية الحياة للمواطنين“؛ مثيرة للسخرية، فالمواطن المحروم من عمل بأجر مناسب, يمكنه من استئجار سكن ملائم، فضلاً عن العلاج والتعليم، ها هو السكن الملائم يتبخر ولا وجود له في التزامات الدولة, وسنرى لاحقاً العمل والأجر والعلاج , ثم نتحدث بعد ذلك عن “تحسين نوعية الحياة“.

الفقرة الثالثة:

“تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل إعادة التخطيط, وتوفير بنية أساسية ومرافق, وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة, وتكفل توفير الموارد اللازمة خلال مدة زمنيه محددة.”

بغض النظر عن تكرار الجملة الكوميدية “تحسين نوعية الحياة” فهذه الفقرة شديدة الخطورة، ما يسمى بالعشوائيات هي غالباً مناطق سكن الطبقات الفقيرة في المدن, وهى مطمع كبير للمستثمرين, أزيلوا تلك الأكواخ لنبنِ مكانها فنادق وأبراج كبيرة ومجمعات تجارية, تلك هي حرب المستثمرين وبتواطؤ ومشاركة من الدولة ضد الفقراء, المثال البارز هنا هو منطقة مثلث ماسبيرو, حي بولاق أبو العلا, اعتباره عشوائياً وتحت شعار “التطوير“أو “إعادة التخطيط” يقتلع الفقراء من بيوتهم وهدمها لبناء مشروعات استثمارية بالقرب من النيل ووسط العاصمة, وهنا فقط أعلنت الدولة أنها “تلتزم“، لإحكام الخناق على الفقراء, فلا التزام مثلاً باستمرار سكانها فيها أو توفر لهم ما يلزم للتطوير، التطوير يستهدف الحي وليس السكان, وستحل الدولة مشكلة السكان بطرق مثل مساكن النهضة، وتقدم المنطقة على طبق من فضة للمستثمرين في إطار”إعادة تخطيط” المدينة والعشوائيات.

والكارثة الوشيكة ما تردد عن أن الجيش سيتولى هذه العملية المشبوهة، ففي تلك الحالة لو رفض السكان تهجيرهم أو إخلائهم من بيوتهم، سيقدمون للمحاكمة أمام محاكم عسكرية فضلاً عن ما سيتعرضون له من قمع عسكري.ولا يجب أن نفصل النصوص عن سياسات النظام وتوجهاته, ولا يجب أن نتغافل عن أنه يضع النصوص التي ينفذ بها مصالحه وسياساته.

تلك هي الخطة الوطنية, والخطة القومية, ونصوص الدستور حول قضية من أخطر قضايا عشرات الملايين من الفقراء في مصر, على الأقل 9 مليون عانس وعانسة, 3 مليون متشرد …… والباقي أشد.

2. الحق في الغذاء:

المادة (79):

“لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال.

إنها نفس الصياغات التافهة التي تطلق يد الدولة من أي التزام حقيقي أو ملموس, “لك الحق في الغذاء الصحي“، اللحم أو السمك مثلاً ثمن الكيلو كذا, لن يمنعك أحد من شرائه, لم تقل الدولة أنها ستقدمه مجاناً أو بسعر بخس, أو أنها سوف تدعمه بأي طريقة, عذراً فهذا مناقض للسياسة الاقتصادية, وتشجيع المستثمرين, هذا “الحق” هو لا شيء على الإطلاق, فالمشكلة تكمن في القدرة الشرائية, في أجور ومرتبات تتيح لك ذلك, يقررها السوق والمستثمرين وليس نصوص الدستور, ولذلك فهذا النص رطانة سخيفة،إنه مجرد ديكور دستوري وليس حق فعلي، تلك العبارة، تكفل الدولة الحق في، لا تكلف الميزانية قرش واحد، ولا تأخذ قرش واحد من أموال رجال الأعمال، ولأنها عبارة خادعة ومزخرفة، يمكن أن تمتد للأجيال القادمة، الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، شكراً للدستور من الأجيال التي لم تأتى بعد فقد حفظ لها حقها من الرطانة الدستورية.

أيها الفقراء .. الدستور لا يضمن لكم سكن ولا يوفر لكم طعام.

3. الحق في العمل:

المادة (12):

“العمل حق، وواجب، وشرف تكفله الدولة. ولا يجوز إلزام أي مواطن بالعمل جبراً، إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة، لمدة محددة، وبمقابل عادل، ودون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل.

مرة أخرى العمل “حق” ، حسنا  ولكن الدولة لا تلتزم بتوفير فرص عمل للخريجين أو العاطلين, والشركات الخاصة لا قيد عليها في توظيف أو تعيين من تشاء, فلا تكافؤ في الفرص أمام القطاع الخاص, لا إلزام عليه بنسبة عمالة معينة, أو بشروط توظيف محددة, ومن ثم لا قيمة لهذا النص لا في القطاع العام ولا الخاص, وعلى محكه تحديداً تنهار أكذوبة تكافؤ الفرص، يبقى لنا أن”العمل حق“، عُلم.

المادة (13):

“تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال، … ويحظر فصلهم تعسفياً، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون.

يحيل الدستور إلى القانون, وقانون العمل الموحد المعمول به يعد كارثة على حقوق العمال, وله مجال نقاش آخر, المهم هنا أن الفصل التعسفي يحظره الدستور, هذا أمر رائع, و لكن إن لم يعبأ صاحب العمل بنصوص الدستور ما هي العقوبة التي ستوقع عليه؟ .. عقوبة!! من ذكر عقوبة, لا توجد أي عقوبة على صاحب العمل, كل ما يملكه العامل هو رفع دعوى تعويض عن الفصل ، ولا يمكن أن يفرض على صاحب العمل إعادته للعمل ، سيتشرد, لا بأس, لن نخيف أصحاب العمل, فليذهب العامل إلى الجحيم وليجري في المحاكم خلف دعوى التعويض، فعلاً  … إنه شرف تكفله الدولة.

4. الحق في الصحة

مادة (18):

“لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل.

وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3 % من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.

وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم.

ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة.وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي.

وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون.”

نحن مجدداً أمام تلك العبارة المراوغة التي لا تحمل التزاماً بأي شيء, لكلٍ مواطن “الحق“, اذهب واستعمل هذا الحق  إن كنت تقدر ..، المرافق العلاجية الحكومية رديئة إلى حد الفضيحة, ولا تقدم أدوية للمرضى بالمجان, ولا يتوفر فيها أجهزة علاجية حديثة، و يضطر المريض فيها أن ينفق على كل شيء تقريباً,، فالعلاج ليس بالمجان ، هذا هو الحق في الصحة, فيما عدا ثمن كشف الطبيب والذي حتى هنا  يحتاج إلى فحوص وأشعات تجرى على نفقة المريض, إن كثيراً من المرضى الفقراء يموتون بسهولة لأنهم لا يملكون ثمن الفحوص أو العلاج.

ثم ماذا …

الدولة ستحافظ على مرافق الصحة الحكومية , وستخصص3% من الناتج القومي للصحة. هذه الـ 3% من الناتج القومي – والتي لن تصل إليها الميزانية مرة واحدة، بل على مدى 3 سنوات حسب المادة الانتقالية – لا تكفى لمجرد صيانة المباني العلاجية وشراء أسرة وملايات نظيفة، لا تكفى لشراء أجهزة أو معدات، وذلك أمام طوفان من الأمراض المستوطنة والموسمية والبيئية والخطيرة والدائمة, إنها أقل بكثير من نسبة دعم الطاقة الذي تدعم به الدولة أصحاب الشركات والمستثمرين.أما التأمين الصحي المشار إليه فهو  لمن يقدر على دفع اشتراكه وليس مجانياً، وإن شئت الإعفاء من اشتراكه أمامك إجراءات مهينة معقدة.إن التزام الدولة في تلك المادة محصور فقط في تحسين أوضاع الأطباء – وهو أمر هام – ولكنه بمثابة تنازل أمام ضغوط الأطباء وليس تقديم علاج حقيقي يتاح للفقراء.

5. الحق في التعليم:

هل نحتاج للحديث عن التعليم، عن  المدارس والجامعات الخاصة والأجنبية التي تقدم تعليم متطور وأماكن دراسة لائقة، والتي لا يستطيع الفقراء مجرد الاقتراب منها، والتي توفر فرص حقيقية للعمل لخريجيها.رب العائلة الفقير سيرسل ابنه للعمل في ورشة للمساعدة في نفقات الأسرة, أي تعليم ولمن إن كانت فرص توظيف الخريجين شبه معدومة إلا أمام أبناء الطبقة الوسطى وكبار رجال الدولة  خريجي المدارس والجامعات الخاصة.

إن سياسة الدولة منذ أكثر من 20 عاماً هي عدم الالتزام بتعيين الخريجين, خفض الاهتمام بالتعليم النظري, حيث لا دخل مناسب للأسرة، ولا حافز أو قدرة على تعليم الأبناء, وحيث يوجد نوعان من التعليم, حكومي متدني, وخاص متميز, لا عزاء ولا فرص لأبناء الطبقات الدنيا, التعليم والعمل والسكن منظومة واحدة متكاملة الأركان،إن اختل أحدها اختلت جميعاً …..

لكن الدولة تعطيك “الحق” فيها جميعاً، هكذا يقول الدستور، ما سكت عنه الدستور هو أن الحق في كل منها مرتبط بإمكانيات مادية معينة, والدستور لا يعطيك تلك الإمكانيات, والدولة ليست فقط لا تلتزم بشيء فيها, لكنها تمشى في الاتجاه المعاكس, بيع المرافق, رفع الدعم, تنفيذ كل رغبات المستثمرين, وكلها على حساب الطبقات الشعبية والعمال, وذلك حتى تدور العجلة اللعينة, ولا يهم الأجساد التي ستسحقها أثناء دورانها.

6. الحق في التأمين الاجتماعي:

مادة (17):

“تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي, ولكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي, إذا لم يكن قادراً على إعالة نفسه وأسرته وفي حالات العجز عن العمل والشيخوخة.”

التأمين الاجتماعي خدمة مقابل اشتراك, ومتاحة للعاملين فقط, ومن ثم فالعاطلين لن ينتفعوا بها, فضلاً عن أنها لا تحمل الدولة أي أعباء تقريباً, وشروط الضمان الاجتماعي، أن تثبتك عجزك أو عدم قدرتك على العمل أو على إعالة أسرتك ونفسك ..الخ، يصعب إثباتها, باستثناء الشيخوخة، ونعرف جميعا المبلغ التافه الذي يصرف بعد كل ذلك، إن النص بحالته هذه لا يقدم منفعة ملموسة وإن كان يقدم زخارف لفظية.

7. الضرائب:

مادة (38):

“يهدف النظام الضريبي وغيره من التكاليف العامة إلى تنمية موارد الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية … ويراعى في فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر. وتكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقا لقدراتهم التكليفية، ويكفل النظام الضريبي تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة، وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية …”

النص يقرر بسفور عدم وضع ضرائب “تصاعدية” على الأرباح فمن يكسب 10 مليون سيدفع في نفس الشريحة التي يدفع فيها من يكسب 10 آلاف. الضرائب التصاعدية مقررة على الدخول فقط, أي العاملين والموظفين, هؤلاء من ستسحق الدولة  الزيادة فيدخلهم عن طريق الضرائب التصاعدية, أما السادة أصحاب الشركات والمستثمرين, هؤلاء لن تقترب الضريبة التصاعدية من أرباحهم أو مضارباتهم أو عوائد استثماراتهم,لا زيادة في”نسبة الضريبة” مهما ارتفعت الأرباح.هذا هو المؤشر على السياسة الاقتصادية الحقيقية للدولة, حسبما يقرر دستور”هم” , تلك هي عدالتـ”هم“.

هكذا لا يقدم الدستور شيئا في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية سوى رطانة وجمل فارغة وعبارات مراوغة، في السكن والعمل والعلاج والتعليم، لدينا حقوق غير ملزمة لأحد ، وعلينا أن نبتهج إن الدستور قرر أن لنا حقوق.


Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 75٬512

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: