مقالاتنا, عربي ودولي

مأساة عمال منجم سوما التركي للفحم


بعض عمال المنجم أثناء عملية إنقاذ زملائهم

بعض عمال المنجم أثناء عملية إنقاذ زملائهم

أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز يوم الجمعة 16 مايو عن ارتفاع عدد ضحايا كارثة منجم سوما للفحم الي250 عامل، ونشوب حريق جديد أثناء عملية الإنقاذ أدي إلى إعاقة الوصول إلى بقية العمال، حيث انه من المتوقع وجود أكثر من 18 عامل تحت الأنقاض يصعب الوصول إليهم، كما صرح أحد مسئولي الحكومة التركية بأن مثل هذه الأحداث معتادة في مناجم الفحم فلا يوجد أي تقصير من جانب الحكومة،كما صرح احد المسئولين بالشركة المستثمرة في المنجم أن قواعد الأمن والسلامة مطبقه بالكامل طبقاً للمعايير الدولية، وأن المنجم وقع تحت التفتيش 11 مرة منذ عام 2009 حتي الآن ولم تكن هناك ملاحظات حول معايير السلامة بداخله.

كان لهذه التصريحات المستفزة أثر بالغ علي أسر المفقودين خاصة وعموم الشعب، فخرجت تظاهرات في أماكن متعددة في البلاد، قادها عمال وقادة نقابيين، وأيضا فنانين، وقامت الشرطة التركية بمواجهة هذه التظاهرات بقنابل الغاز المسيل للدموع ورشاشات المياه،كما ألقت القبض علي ما يزيد عن 50 متظاهر علي خلفية الأحداث بتهمة التظاهر بدون تصريح، ونتج عن هذه التظاهرات أيضاً بعض المصابين بخلاف من تم اعتقالهم، وكانت أحد هذه التظاهرات في مدينه سوما وفي حضور رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان، والذي كرر بدوره نفس التصريحات المستفزة أمام أسر العمال المفقودين، وما كان من المتظاهرين إلا أن زاد غضبهم وعلت أصواتهم بالهتاف ضد أردوغان وحزبه وقام أردوغان بالاعتداء علي أحد المحتجين،كما قام أحد مساعديه بالاعتداء علي محتج آخر، وهنا يتجلي الدور الحقيقي للدولة وانحيازها الأول، فما قام به رئيس الحكومة التركي لا يمثل إلا وظيفته الرئيسية، وهي حماية رجال الأعمال ومصالحهم وان كان المقابل حياة مئات العمال.

كانت المحصلة النهائية لكارثة يوم 13 مايو في منجم سوما، طبقاً لما أعلنته الحكومة التركية في 17 مايو هي 301 قتيل وأكثر من 80 مصاباً، معظم أصيبوا بالتسمم من جراء انبعاث غاز أول أكسيد الكربون.

يذكر أن شروط ومعايير السلامة في قطاع التعدين التركي دون المستوي ولا مراقب عليها منذ بداية سياسة الخصخصة المنتهجة من قبل الحزب الحاكم، وخاصة في قطاع التعدين، ففي المنجم نفسه تم خفض تكلفة إنتاج طن الفحم من 130دولار إلى 24 دولار وكانت هذه النسبة تم خصمها من رواتب العمال ومن تكاليف الأمن الصناعي داخله، ويذكر أيضا أن هذا الحادث ليس الأول في قطاع التعدين التركي، فكان هناك حوادث مشابهة في الماضي القريب لعل أشهرها الحادث الذي وقع في منجم زونفولد شمال البلاد عام 1992والذي نتج عنه مصرع 263 عامل في انفجار غاز مشابه. وقبل حادث منجم سوما بعدة أشهر تظاهر مئات عمال الفحم في منجم في مقاطعة زونجلداك مطالبين بتحسين ظروف عملهم وضمان سلامتهم، كما قدم استجواب في البرلمان التركي في نهاية إبريل الماضي حول معايير الأمان في منجم سوما ولم يتم مناقشته بعد أن رفض من أغلبية الأعضاء.

يذكر أن الانتعاشة الاقتصادية التي مر بها الاقتصاد التركي منذ وصول حزب العدالة والتنمية للحكم، كانت علي حساب العمال في المقام الأول حيث عمل الحزب منذ أيامه الأولى علي توطيد سيطرة رجال الأعمال علي كل الصناعات في الدولة، فقام بخصخصة نسبة ضخمة من قطاع التعدين لشركات يمتلكها رجال أعمال تربطهم علاقات وطيدة بالحزب الحاكم، فعلى سبيل المثال ففي حالة منجم سوما للفحم، والذي تم خصخصته في عام 2005، فإن زوجة مديره التنفيذي هي أحد القيادات المحلية للحزب،كما نذكر أيضا فضيحة الفساد الشهيرة التي تورط فيها ابن رجب طيب أردوغان وهرب على إثرها خارج البلاد.

ونحن إذ نتقدم بكامل تعازينا لأسر الضحايا ونعلن تضامننا الكامل مع معتقلي الأحداث. نؤكد أنه لا خلاص من معاناة العمال في ظل دولة رأس المال إلا بإسقاطها وإقامة دولتهم.

يا عمال العلم اتحدوا

أحمد سلام

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 68,316

%d مدونون معجبون بهذه: