مقالاتنا

رسالة إلى المارشال عبد الفتاح


بكل الحب المصطنع، والود المفتعل أرسل إليك هذه الرسالة   السيسي

تحدثنا يا سيادة المارشال عن أهمية الإعلام ودوره في تشكيل وعى المواطن، وعن غياب خطة إعلامية طوال السنوات الثلاث الماضية، ولا نجد منك إلا تواضعاً كما عهدنا، فإعلاميوك المخضرمون الجالسون في قاعتك رحابك المكيف، قد لعبوا دوراً جباراً في عملية تشكيل / تخريب الوعي تلك، فلا يمكن أن ننكر الدور العظيم في الترويج لمشروع جهاز علاج الإيدز “الكفتة“، الذي لا يمكن أن يشك أي إنسان “وطني” في مدى عبقريته، وفى قدرته على علاج جميع أمراض الدنيا، حتى وإن شكك فيه علماء ومتخصصون لأنهم، طبعاً، ﻻيحبون مصر، أو ﻻ يحبون الجيش، فبشرى للمرضى والبؤساء باختراع المنقذ اللواء عبد العاطي.

وكذلك لا يمكن أن ننسى دور الإعلام المهني الجاد في تحويل الإخواني إلى البعبع وأبو رجل مسلوخة، يخطف الأطفال ويأكل لحومهم حتى قبل أن تُطهى، كما ويا للعجب تحول أيضا كل من عارض الإخوان في فترة حكمهم إلى إخوان، ولكن متخفيين طبعاً، خلايا نائمة إخوانية .. أسقطت الإخوان، لتساعدهم بعد ذلك. خطة إخوانية جهنمية اكتشفها إعلامك العبقري، وليس مهماً إن كانوا يسارين، شيوعيين، أو حتى مسيحيين، وحتى لو كانوا من الجن الأزرق، فطالما أنهم عارضوا سيادتكم كان الإعلام الوطني “الشريف” – والمهتم بتشكيل الوعي – لهم بالمرصاد كاشفاً، بعبقرية نادرة جداً، حقيقتهم الإخوانية الشريرة.

إننا لا نريد إلا أن نشكر سيادة المارشال على تواضعه وإنكاره للذات في الحديث عن خطة الإعلام، وأن نقول أن الخطة كانت متواجدة دائماً، وقد كانت جيدة بما يكفى لتحويل الجزار إلى بطل وضحاياه إلى كائنات فضائية متوحشة.

أما وأنت تحدثنا عن الدين والخطاب الديني، فلقد عهدناك تقياً وورعاً ودوداً، للغاية والحق يقال، ومتسامحاً، على الرغم من الدماء التي لوث بها قتلاهم الأشرار ثيابك البيضاء النظيفة الطاهرة، كم أنت متسامح يا سيدي، فقد تركت القتلى يموتون في سلام دون أن تعاقبهم على تلويث ثوبك الأبيض.

إلا أن الخطاب الديني هو مشكلة حقيقية في المجتمع المصري، فاستخدام المنابر الدينية في السياسة والتحريض على كراهية الآخر التي تقطر من أحاديث رجال الدين تهدد المجتمع، وبرغم عمق اختزال سيادتكم سبب المشكلة “لأنه مش قادر يقيم الموقف من منظور الدولة“، إلا إنك تتناسى يا سيادة المارشال دور تلك الدولة في خلق، ودعم، هؤلاء الإرهابيين، واسأل روح الجنرال السادات بنفسك. كما إنك تتناسى أن جناح من هؤلاء المتطرفين المشتعلين كراهيةً وتشدداً هو حليف أساسي لك ولهذه الدولة، وبكل أفكاره الرجعية وتحريضه الدائم على المختلفين دينياً سواء مسيحيين أو شيعة أو غيرهم من أبناء هذا الوطن، من فوق منابر المساجد ومن برامج القنوات الدينية، ولكن سنقول جملتنا المصرية الشهيرة جل من لا يسهو، والحقيقة يا سيدي أن مشكلة الخطاب الديني لديكم تتحدد بمن يستخدمه، “معنا“، أي مع الدولة، أو ليس معنا، حتى وإن كان يستخدم نفس الأفكار التي تهدم وحدة ذلك الوطن الذي تتكلمون عنه صباحاً ومساءً، وحتى لو كان يمزق ذلك النسيج الوطني الذي تتحدثون عنه ليل نهار.

لا نستطيع أن نجادل شخصاً مثقفاً ومفكراً سياسياً بمثل مهارة سيادتكم عن أهمية “اتساع الحقل الفكري للمواطن“، وارتباط ذلك بالتفاهم حول الوطن، ولكننا نختلف ونرجو أن يتسع صدر سيادتكم للنقد، فلا نريد أن تصب علينا تلك الرحمات التي تصب على أولئك المعارضين الإرهابيين، فبخصوص مساحة الخلاف إنه كلما تطور الوعي، “اتسع الحقل الفكري” لدى المواطن زاد الخلاف بين المواطنين، ولكنه عند ذلك الحد سيكون خلافاً بين عقول واعية متسعة، قابلة للتفاوض المنطقي المتحضر، أو حتى صراع واعي ﻻ تحكمه ذهنية الطرق البربرية الدموية الكريهة، التي كانت هي الحل الوحيد لدى سيادتكم في الفترة الماضية ضد كل من يعارضكم.

تعدنا وأنت الفيلد مارشال المستقيل منذ بضعة أسابيع بأنه لن يكون هناك حكماً عسكرياً, وتخبرنا بأنك لست مرشح المؤسسة العسكرية, وأنه لم يكن هناك حكماً عسكرياً طوال ثلاثين عاماً من حكم مبارك, والذي كان قائداً أسبق للقوات الجوية والذي استمر على نهج سابقيه – ويا للمصادفة كانا ضابطين أيضاً – في تعيين ضباط الجيش المتقاعدين كوزراء وخبراء ورؤساء هيئات وشركات, ومحافظين وأعضاء مجالس شعب وشورى ومحليات, لقد أذهلتنا سيادتكم بهذا القول العظيم الدقيق، فلقد كنا مخطئين في تعريفنا لما هو النظام العسكري، حتى لو أمسك العسكر بكل مفاصل الدولة، اطمأنت قلوبنا، خاصة وأنت ترتدي الآن بدلة إفرنجية، هذا كافي جداً، لقد كنا مختلفين حول الزى فقط بارك الله في الخياط والمكوجى، وسننعم بالبدلة إذاً، أي بالحكم المدني.

لقد بهرتنا أيها المشير المدني الأنيق.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 67,003

%d مدونون معجبون بهذه: