مقالاتنا, عربي ودولي

دعماً للمقاومة لا دعماً لحماس


1378642_562043210540551_444053154_nفي تصعيد جديد قامت قوات الاحتلال الصهيوني بالشروع في عملية عسكرية ضد قطاع غزة، على إثر مجموعه من الأحداث بدئت بحادث اختطاف ثلاث مستوطنين وقتلهم، وهو الأمر الذي اتهمت به سلطات الاحتلال حركة حماس، وتسارعت الأحداث حيث قام مجموعة من المستوطنين باختطاف طفل فلسطيني وقتله كرد على قتل الثلاثة مستوطنين، ومن ثم اندلعت الاشتباكات بين الشباب الفلسطيني الغاضب وقوات الاحتلال في كل مكان من الأراضي المحتلة تقريباً؛ سواء في أراضي 48 أو في مناطق الضفة الغربية، وكرد انتقامي قامت قوات الاحتلال باعتقال الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في الصفقة الأخيرة مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شليط، ومن ثم قامت فصائل المقاومة في غزة بالرد بإطلاق الصواريخ على مدن الكيان الصهيوني لتبدأ قوات الاحتلال قصف القطاع المحاصر فيما يسمى عملية الجرف الصامد .

القصف الإسرائيلي المستمر منذ 14 يوماً حصد أرواح أكثر من 510 شهيد بالإضافة إلى 3160 جريح من سكان غزة المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال وكذلك تسبب القصف في نزوح أكثر من 80 ألفاً عن مساكنهم، ولجوء الآلاف إلى مدارس الأمم المتحدة، واستمرت صواريخ المقاومة تنهال على مدن الكيان الصهيوني وإن لم تسبب أضراراً مادية كبيرة إلا أنها تسببت في ارتباك كبير وانخفاض للروح المعنوية في الداخل الصهيوني، مما كان له أثره السياسي في الموافقة السريعة التي أبدتها حكومة الكيان الصهيوني على المبادرة التي قدمتها الحكومة المصرية لوقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة وقوات الاحتلال، وحين رفضت فصائل المقاومة المبادرة قامت قوات الاحتلال بتصعيد القصف وتصعيد العملية العسكرية، لتبدأ في فجر يوم الجمعة عملية اجتياح برى للقطاع، حيث بدأت الوحدات الخاصة لقوات الاحتلال بالتوغل من الشمال حتى مخيم جباليا ومن الجنوب حتى رفح، ثم قامت بمجزرة في حي الشجاعية، ليتم التصدي لها بشراسة من فصائل المقاومة والإيقاع بها في شرك الكمائن المنصوبة لها ونتج عن ذلك قتل 15 جندي وإصابة آخرين، ولتستمر الاشتباكات الضارية في المناطق الواقعة على حدود القطاع.

لم تختلف المبادرة المصرية الحالية عن المبادرة التي قدمتها مصر في عهد الرئيس المخلوع مرسى، حيث هدفت إلى تثبيت الوضع القائم وحالة الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات، تهدف لإنقاذ الكيان الصهيوني من عواقب تطوير العدوان إلى اجتياح برى سيؤدى بالضرورة إلى تكبد جيش الاحتلال لخسائر كبيرة في الأرواح، خاصةً مع تطور الأسلحة التي تمتلكها المقاومة في مواجهة القوات البرية وعدم إمكانية إيقاف إطلاق الصواريخ التي تبث القلق والرعب في قلب مواطني الكيان الصهيوني وتسكنهم الملاجئ أغلب الوقت.

إن الرفض الذي أبدته الفصائل الفلسطينية لشروط المبادرة المصرية قد أحرج النظام المصري، الذي كان يأمل أن يكون بمبادرته قد أثبت من جديد للولايات المتحدة وللغرب أنه ضامنٌ للسلام في المنطقة وصمامٌ للأمان ومنقذٌ للكيان الصهيوني، وحيث أن الفصائل الفلسطينية قد أبدت اعتراضات وأسباب معلنة، تتلخص في عدم مشاورة الجانب المصري لهم قبل إعلان المبادرة، وكذلك وصف أعمال المقاومة بأنها أعمال عدائية وأيضاً عدم النص على الفتح الفوري لمعبر رفح وإرجاء فتحه للظروف الأمنية، حيث أنه المطلب الأساسي للفصائل مقابل وقف إطلاق النار، وكذلك هو المكسب الوحيد الآن الذي قد يعوض سكان القطاع القتل والدمار الهائل الذي لحق بهم من جراء القصف الصهيوني للقطاع، ولكنه أيضاً متطلب أساسي لبقاء سيطرة حماس على القطاع، خاصة أنها في وضع لا تحسد عليه حيث انصرف حلفائها السابقين إيران وسوريا عن دعمها بسبب مواقفها من الصراع الدائر في سوريا، وكذلك سقوط جماعة الإخوان في مصر، ويبقى فتح المعبر بصورة دائمة ومنتظمة أمام الإمدادات الطريقة الوحيدة لتسير القطاع بصورة أكثر سهولة لتقليل الضغوط التي تتعرض لها الحركة من الداخل.

ولكن هناك مطالب أخرى لم يعلن عنها رسمياً، حيث تشير التسريبات عن الاجتماعات، التي تعقد برعاية النظام المصري في القاهرة بين وفد الكيان الصهيوني ووفد فصائل المقاومة بزعامة حماس، إلى بعض المطالب التي طرحتها حركة حماس مقابل عمل هدنة مع الكيان الصهيوني لمدة 10 أعوام وهي تعطينا فكرة عن توجه الحركة في المرحلة القادمة، من ضمن هذه المطالب:

  1. السماح بإنشاء منطقة صناعية،
  2. السماح بإنشاء مطار وميناء دوليين،
  3. الرقابة الدولية على معبر رفح،
  4. إبعاد الدبابات الإسرائيلية عن حدود القطاع والسماح للمزارعين الفلسطينيين بزرع تلك المناطق بحرية،
  5. منع تحليق الطائرات الحربية للكيان الصهيوني فوق سماء غزة.

إن هذه المطالب تعطينا صورة عما تسعى إليه حماس من مفاوضات يكون إنشاء دويلة أو إمارة صغيرة هو هدفها.

إن هذه المطالب هي استكمال للمسيرة التي بدأتها حماس منذ فترة، وهي السير على طريق فتح ومنظمة التحرير الذي كلل باتفاقية أوسلو، والتي تم بموجبها التخلي عن المقاومة لصالح وعد بدولة فلسطينية على حدود 1967، وفي هذه الحالة يصبح المقابل دويلة صغيرة على حدود الأراضي المحتلة.

إننا وإذ نقف مع نضال الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني المغتصب لأرضه، وندين القصف والاجتياح الصهيوني لقطاع غزة، ونحيي كل سلاح موجه ضد ذلك الكيان وندعم كل سبل مقاومة ذلك العدو، فإننا نرفض طريق تصفية القضية لصالح مكاسب سياسية لا تخدم المسعى النهائي للمقاومة الفلسطينية، وهو انتزاع كل شبر من الأراضي المحتلة من يد الكيان الغاصب، نرفض أن يتجه أي فصيل من فصائل المقاومة إلى مصادرة حق المقاومة مقابل الفتات، في سلسلة من الموائمات والمساومات التي أهدرت الكثير من حقوق الشعب الفلسطيني في السابق.

وهنا نؤكد أننا وإن كنا نؤيد كل سبل المقاومة ونؤيد كل سلاح يقاوم، فإن ذلك التأييد ليس مطلقاً وهو في سياق مقاومة المحتل ولا ينطوي على أي تأييد سياسي لفصيل بعينه، وكذلك فإننا لا نرى في الدور الذي يلعبه النظام المصري إلا تكراراً للدور الذي يلعبه منذ سنوات كصمام أمان للكيان الصهيوني، كداعم له بإغلاقه معبر رفح والتضييق على المساعدات الإنسانية ونقل الجرحى من أهالي القطاع إلى المستشفيات المصرية بعيداً عن قصف قوات الاحتلال، وهو دور مخزي لا يستحق أقل من الإدانة الشديدة.

إننا ندعو جميع القوى الداعمة للقضية الفلسطينية إلى الاستمرار في تقديم الدعم لأهالي القطاع المحاصر بكل السبل، سواء بعمل حملات لجمع التبرعات أو تنظيم القوافل الطبية والغذائية أو في نشر خطابنا حول القضية الفلسطينية بين الجماهير المصرية، وبوجه عاجل نحن ندعو إلى العمل على الضغط السياسي على النظام في الداخل من أجل فتح المعبر بصورة دائمة، وتسهيل مرور القوافل والمساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع.

إن النضال المسلح ضد قوى الاحتلال دائماً مشروع، ونحن دائماً معه ونؤيده بكل صور التأييد والدعم الممكنة. إن الوقت في صالح المقاومة وليس في صالح الصهاينة، ولسنا مع تسوية مؤقتة يعقبها أوضاع أسوأ، وﻻ مع تسوية لصالح فصيل على حساب القضية، وإن كنا دائماً داعمين للنضال الفلسطيني فإن من حقنا أيضاً رفض ونقد التسويات الانتهازية والاتفاقات التي ليست في صالح النضال وهدف التحرير.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 67,003

%d مدونون معجبون بهذه: