بياناتنا, خطنا السياسي

لا عدالة دون إسقاط النظام


لا عدالة إلا باسقاط النظام يوم السبت 29 نوفمبر 2014، أصدرت الدائرة الثانية لمحكمة جنايات شمال القاهرة، برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، حكمها في الجنايتين رقمي 1227، 3642 لسنة 2011، بالبراءة لمبارك والعادلي ومساعدوه الستة، بالإضافة لنجلي مبارك علاء وجمال وجل الأعمال الهارب حسين سالم، ضمت الجنايتين قضية قتل والتحريض على قتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة، وقضية استعمال النفوذ في التربح دون وجه حق والإضرار بالمال.

لم يكن الحكم مفاجأة، فمسار المحاكمة التي امتدت لثلاثة أعوام كان يؤدي إلى هذه النتيجة، فمبارك ومساعدوه ونجلاه يحاكمون بقوانين هم واضعوها، وعلى أيدي مؤسسات عينوا هم مسئوليها وقياداتها؛ بما فيها المؤسسات التي تملك استقلالاً شكلياً كالنيابة والقضاء، وجهازي قمع النظام المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية هما المسئولان عن تحضير وتجهيز أدلة الاتهام، باختصار فإن النظام يحاكم نفسه في محاكمة هزلية يقوم فيها بدور القاضي والإدعاء والشهود.

لقد أثبتت مؤسسة القضاء، للمرة الألف، أنها ذراع النظام وذراع الطبقة الحاكمة للبطش تحت راية القانون، سواء بالأحكام المسيسة والمحاكمات الهزلية التي تفتقد أي ضمانات للعدالة، أو في التعنت مع المعتقلين والمحبوسين احتياطياً، أو بتبرئة كل المتهمين من رجال النظام سواء في الفساد أو القتل أو التعذيب.

للمرة الألف تظهر الصورة واضحة، مؤسسات النظام كلها يد واحدة للحفاظ على مكاسب وامتيازات الطبقة الحاكمة وحماية أعضائها من أي حساب؛ مكاسب العسكريين ورجال الأعمال وكبار موظفي الدولة، وكل شعارات العدالة ورايات القانون هي محض أكاذيب ودعاية تروجها أدوات إعلامهم لخداع المظلومين وإقناعهم بانتظار عدالة لا تتحقق في الواقع.

فاليوم يحكم القضاء بألا وجه لإقامة الدعوى على مبارك، ويبرئ العادلي ومساعديه، تحت زعم أن “أوراق القضية وأحرازها لا تحتوي على أدلة تطمئن إليها المحكمة وتثبت أن الجناة الأصليين من أفراد وضباط الشرطة“، في تجاهل تام لكل الفيديوهات والشهادات التي توثق لقتل ما يزيد عن 600 من المتظاهرين على يد رجال الشرطة، نفس القضاء يحكم منذ عدة أشهر بإعدامات بالجملة في المنيا بسبب مقتل ضابط شرطة واحد، ونفس القضاء الذي يحكم بالسجن على المتظاهرين بسبب اختراقهم قانون التظاهر، ونفس القضاء الذي ينكل بأحمد دومة وعلاء عبد الفتاح وعشرات غيرهم من المعتقلين المحرومين من ضمانات المحاكمات العادلة. وفي نفس الوقت تدور آلة القمع بمزيد من العنف والشراسة لمواجهة أي دعوات للاحتجاج ومعارضة النظام بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين كما حدث بالأمس في ميدان عبد المنعم رياض، ويستمر النظام في سياساته الاقتصادية والاجتماعية المعادية للجماهير والتي تزيد من إفقارهم، والتي يثري من ورائها حفنة من رجال الأعمال والمسئولين بمؤسسات الدولة على حساب الملايين من الكادحين سواء عمال أو فلاحين أو صغار موظفين وحرفيين.

لا يمكن تحقيق العدالة الحقيقة أو المحاسبة الحقيقية طالما ظل هذا النظام موجوداً، وطالما ظلت هذه المؤسسات تقوم بدورها في حمية الطبقة الحاكمة، العدالة الحقيقة يوم يحاسب مبارك ليس فقط على قتل المتظاهرين، لكن على السياسات التي تم تطبيقها طيلة سنوات حكمه والتي أثمرت عن الفقر والجهل والمرض لملايين من المصريين، هذه السياسات التي استمرت إلى الآن سواء أثناء حكم الإخوان أو أثناء حكم السيسي. هذه العدالة لن تتحقق إلا ببناء نظام اجتماعي جديد نظام ينهي علاقات المصالح القائمة وينهي سيطرة الطبقة الحاكمة الحالية ينهي سلطة الرأسمالية وأعوانها، ويقيم بدلاً منها سلطة كل الكادحين والمظلومين.

اضطر النظام تحت ضغط الجماهير في لحظات صعود الثورة في 2011 وقوة الجماهير، أن يقدم بعض التنازلات ، وصولاً إلى تقديم بعض من رموزه للمحاكمة ومنهم مبارك رأس النظام نفسه، وفي نفس الوقت حاول إيقاف الثورة وكبحها عن طريق التحالف مع الإخوان والسلفيين، وفي لحظات تراجع الثورة وضعف الجماهير، يتراجع عن هذه التنازلات تدريجياً، مهمتنا الحالية هي كسب الجماهير من جديد إلى مشروع الثورة، وتحضيرها لصعودها التالي، وهي عملية تحتاج إلى العمل الدءوب والطويل، وإلى العمل من جديد في أماكن تواجد الجماهير وعلى قضاياهم، وهي العملية التي لن تتحقق بالاقتصار على المظاهرات ومعارك الشوارع التي تخوضها النخب الثورية المعزولة عن ظهير أي جماهيري.

أمامنا طريق طويل، لبناء قوة الجماهير من جديد وفي القلب منها الأحزاب الثورية الحقيقية التي تمثلها وتتقدم معاركها، وهو ما لن يتحقق إلا بتكريس جهود كل المناضلين والمنتمين بحق لمعسكر الثورة، من أجل دعم وتطوير كل النضالات الجماهيرية، ومن أجل فضح النظام وفضح مؤسساته ودورها، فضح القضاء المسيس “الشامخ“، وفضح داخلية القمع والتعذيب، وفضح سياسات الاستثمار والخصخصة ورجال الأعمال، وفضح مزيفي الوعي من إعلاميين ورجال دين؛ باختصار فضح الطبقة الحاكمة بكل أجنحتها، وإقناع الجماهير أن إسقاط هذا النظام هو الضمان الوحيد لتحقيق العدالة الحقيقية.

المجد للثورة .. المجد للشهداء

يسقط حسني مبارك، يسقط السيسي وقضائه، يسقط حكم العسكر

اليسار الثوري
30 نوفمبر 2014

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 69,389

%d مدونون معجبون بهذه: