نصوص ماركسية, وحدة الترجمة, المكتبة

أسلوبان للجدال والصراع


بقلم: ف. أ. لينينLenin

نشر في زا برافدو، عدد 36، 15 نوفمبر 1913.

لينين، الأعمال الكاملة، المجلد 19، ص 492 – 493، دار التقدم، موسكو، 1977، ص 492 – 493.
أرشيف الماركسيين على الإنترنت،

https://www.marxists.org/archive/lenin/works/1913/nov/15b.htm

الترجمة عن الإنجليزية وحدة الترجمة بـ”اليسار الثوري“.


تساعد بعض الجدالات وتنازع الآراء في الصحافة القارئ على تحصيل فهم أفضل للمشاكل السياسية، وعلى تقدير أهميتها على نحو أكثر عمقاً، وعلى حلها بثقة أكبر.

مع ذلك هناك جدالات تنحل إلى اتهامات مضادة، ومكائد، ومشاجرات.

إن العمال المتقدمين الذين يدركون المسؤولية التي يتحملونها من أجل تقدم عملية تربية وتنظيم البروليتاريا، عليهم أن يراقبوا الأمور بيقظة حتى يحولوا بين أن تتحول الجدالات المحتومة وتنازع الآراء المحتوم، إلى اتهامات مضادة، ومكائد، ومشاجرات، وتشهير وافتراء.

هذه مسألة قضية العمال، تنظيم العمال، إنها أشد المسائل جدية وأهمية أي مكافحة أدنى محاولات إيقاع الفوضى. ولا يمكن أن نعاملها باستخفاف. إن هؤلاء الذين لم يتعلموا أن يقطعوا أعمق جذور إيقاع الفوضى هم منظمون لا ترجى منهم فائدة، وبدون تنظيم فإن الطبقة العاملة لا شيء. ما من حركة، بما فيها حركة الطبقة العاملة، ممكنة بدون مناظرات وجدالات وتنازع الآراء، وما من تنظيم ممكن إذا لم تتخذ إجراءات صارمة لمنع الجدالات من أن تنحل إلى اتهامات مضادة ومشاجرات.

إننا ندعو العمال الواعين طبقياً أن يفحصوا من هذا المنظور التنازع بين نوابنا الستة والسبع في الدوما.

اعتبر الستة أن من واجبهم أن يحترموا إرادة وقرارات المؤتمر الماركسي. لأن ممثلي البروليتاريا في الدوما ملزمون بواجب أن يطيعوا إرادة أغلبية العمال الماركسيين المنظمين والواعين طبقياً خارج الدوما.

هذا مبدأ عام، الأساس العام لكل نظراتنا حول مهام حركة الطبقة العاملة.

إذا كانت وجهة النظر هذه خاطئة فيجب أن تدحض وترفض. وإذا كانت صائبة، وإذا ما كانت هي الألف باء التي لا يمكن بدونها مواصلة أية سياسة، والتي بدونها التنظيم غير ممكن، فلابد من أن تقبل هذه النظرة بحزم وتتبع برغم كل الاحتجاجات الصارخة، والهجمات، والافتراءات.

الرفاق العمال! ناقشوا هذه المسألة . أعدوا الجدالات، والأحاديث والمناقشات حتى تحصلوا على وضوح مطلق حول هذه المسألة، لكن لا تتعاملوا مع هؤلاء الذين يلجئون للاتهامات المضادة بدلاً من عرض الحجج.

ماذا يقول التصفويون رداً على الحجة الأولى والأساسية للمندوبين الستة؟

إجابتهم الوحيدة هي الاستغلال! قد استغلوا المؤتمر، قد استغلوا العمل “السري“، أكثر بمائة مرة، وهذا هو كل شيء.

هل هذه إجابة ؟ أليست ببساطة محاولة لإشاعة الفوضى، وتحطيم التنظيم؟

وقد جنحت الأمور بعيداً إلى حد أن ف. د. قد كتب حرفياً في العدد 70 ما يلي: “أين هي الهيئات المسئولة التي صعدت مرشحيها وأعطتهم تعليماتهم؟

أيها الرفاق العمال فكروا جيداً فيما يعنى هذا السؤال! سوف تجدون أن السؤال جدير بـ … هؤلاء الذين يقومون بالاستجوابات! … ألن تدرك يا ف. د. ومعك التصفويون الآخرين، أننا لا نستطيع أن نجادلك حين تطرح أسئلة من هذا النوع.

افحصوا جوهر الأمر. هل كان قرار المؤتمر صائباً، وهل يعبر بصواب عن مصالح وأغلبية العمال؟ تجيب جريدة البرافدا على هذا السؤال باقتطاف سلسلة من الأرقام الدقيقة (أنظر زا برافدو، الثلاثاء، 29، أكتوبر 1913).[1] تبين هذه الأرقام أن اتجاه البرافدا يتمتع بدعم الأغلبية المطلقة التي لا جدال حولها من العمال الواعين طبقياً، أي، هؤلاء الذين ينخرطون بفعالية في السياسة.

وقد قارنت هذه الأرقام الانتخابات التي جرت إلى الدوما الثانية والثالثة والرابعة في المناطق العمالية، وأشارت إلى عدد العمال الذين مثلهم الستة والسبعة، وعدد المجموعات العمالية التي ساعدت في جمع الأموال علناً للجرائد المعنية، الخ.

ماذا يقول التصفويون إجابة على تلك الحجة حول جوهر موضوع الأغلبية؟

إجابتهم الوحيدة هي القول بالاستغلال. لا يدحض التصفويون أرقاماً معينة، بل حتى رقماً واحداً. وهم لا يقومون حتى بمحاولة تصحيحها، أو يضعون أخرى مكانها!

الأمر واضح وضوح النهار. هؤلاء الذين يتفادون المادة الدقيقة المتوفرة حول مسألة الأغلبية يقفون ضد إرادة الأغلبية، ومن ثم ليسوا سوى مشيعي الفوضى.

يميل نواب الدوما السبعة تجاه التصفوية. لأنهم يصادقون على مفهوم استغلال “العمل السرى” ويشاركون في الهزأ بإرادة الأغلبية. وهذا يبين أن هؤلاء السبعة غير حزبيين. ولا يمكن لمن يسيطر على إدراكه أن يسمح لسبعة من غير الحزبيين أن يهدروا القرارات الحزبية وداعمي القرارات الحزبية بصوت واحد.

لن يدحض أي قدر من شتائم التصفويين هذه الحقيقة الواضحة والبسيطة.

إن النواب الستة قد قاموا بواجبهم، وكلما صرخ وهذى التصفويون أكثر سرعان ما سيفهم كل العمال والماركسيين أن الستة على صواب، وأن عدم التسوية والخلط مع النواب الاشتراكيين الديموقراطيين غير الحزبيين يتعذر اجتنابه.

[1] مقال لينين “مواد حول الصراع داخل المجموعة الدوما الاشتراكية الديموقراطية“، العدد 23 من زا برافدو، الأعمال الكاملة المجلد 19، ص 458 – 474. (المترجم)

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 68,316

%d مدونون معجبون بهذه: