بياناتنا, خطنا السياسي

هجوم دولة السيسي على الفلاحين الفقراء .. استكمال خطوات دولة مبارك


اليسار الثوريلا يمكن إنكار أن 30 يوليو كان انتفاضة شعبية، ولا يمكن إنكار أن ثمارها سقطت بالكامل في حجر الثورة المضادة، بتحالف بين القوميين واليسار الانتهازي من جهة، ورجال الأعمال وكبار جنرالات الجيش من جهة أخرى، وآلت السلطة إلى العسكريين في مسار خُطط له بعناية من المؤسسة العسكرية، وساهم في تنفيذه باقي أطراف التحالف العفن، ومنذ اليوم الأول للسيناريو، وتحت واجهة رئيس كاريكاتوري (عدلي منصور) بدأت عمليات ليس فقط تصفية كل مكاسب الثورة في المجال الديموقراطي، ولكن أيضاً استكمال الهجوم الطبقي على كل المكتسبات التاريخية للقوى الشعبية والفئات الفقيرة، عمال وحرفين وطلاب وصيادين وسكان أحياء شعبية، مستخدمين في ذلك آلتي القمع البوليسية والعسكرية، اللتين أعطيتا الضوء الأخضر للهجوم على أي محاولة للتظاهر أو الاحتجاج، بغطاء من القانون الذي انفرد به كل من منصور وبعده السيسي، وتحولت المؤسسة العسكرية إلى شركة مقاولات ضخمة تعمل بالمشاركة مع الرأسماليين المصريين والأجانب، واستغلت السلطة العسكرية الهجوم المضاد على الثورة لكنس الطريق وتسهيله أمام الرأسماليين، فحصنت عمليات بيع ممتلكات الدولة لهم من التعرض القانوني، وأطلقت تشريعات تحتوى على تفريط إضافي لهم في شكل مزيد من الإعفاءات الضريبية والتسهيلات الإجرائية، وبالمقابل اتجهت لتصفية الخدمات العامة والدعم الحكومي الموجه للفقراء، سواء في السلع أو السكن والمياه والكهرباء والغاز والنقل والتعليم وكل شيء تقريباً، إنه هجوم رأسمالي طبقي شامل في كل الجبهات الاقتصادية والاجتماعية دفعة واحدة، وليس فقط مجرد هجوم سياسي على حرية التعبير أو التنظيم.

وليكتمل هذا الهجوم الطبقي كان وﻻبد أن يشمل الفلاحين الفقراء أيضاً، سواء المستأجرين أو الملاك الصغار، كانت سياسة دولة مبارك الرأسمالية هي التدرج في الهجوم، والهجوم قطاع قطاع وليس دفعة واحدة، خشية ردود أفعال اجتماعية ضخمة تهدد استمرار نظامه، ولكن هجوم دولة السيسي اتخذ طابعاً مختلفاً، إنه الهجوم دفعة واحدة على كل الجبهات، مستغلين تراجع الحركة الجماهيرية والهزيمة المؤقتة للثورة، وتنصيب معارك جانبية وطائفية وحروب ومناخ إرهاب وترهيب مركب، فتحت هذا الغطاء تتسلل القوات الآن لمطاردة فقراء الفلاحين من المستأجرين وصغار الملاك في محافظات مصر؛ الفيوم والبحيرة والدقهلية والإسكندرية في وقت واحد، بالتعاون بين كبار الملاك وبلطجية وقوات أمن، مستعيدة مشاهد الصراع في الريف عند محاولة تطبيق تعديلات قانون الإيجارات في الأراضي الزراعية لسنة 1993، ومن يقاوم محاولة الاستيلاء على أرضه ينكل به ويقبض عليه وتلفق له التهم، وينتظر نفس المصير القمعي من يحاول التضامن مع الفلاحين، مع فارق بسيط، مبارك المذعور استخدم القانون، شكلياً على الأقل، لكن السيسي تحت غطاء البارود العام يدوس على القوانين وعلى أحكام نهائية بملكية الأرض لصالح الفلاحين.

لم يكن ذلك مفاجأة بلا مقدمات، تلك خطة وأهداف الدولة الرأسمالية في مصر منذ أكثر من عشرين عاماً، وآخر الخطوات السابقة على الهجوم اﻷمنى المباشر كانت في بدايات حكم الجنرال في 2014 ، حيث تم رفع القيمة الإيجارية للفدان حوالي 400 % دفعة واحدة على مستأجري أراضى الأوقاف، ثم تخلي الحكومة مرة واحدة عن شراء وتسويق المحاصيل الزراعية من الفلاحين الصغار ليرتبكوا وتنهار أسعار المحاصيل أو تكسد وتفسد، وتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في أسعار مستلزمات الزراعة، وتراكم المديونية الحكومية والإيجارات على الفلاحين، واستصدار قرارات أو أحكام بالطرد ضدهم بالجملة، المخطط الرأسمالي تم صياغته بإتقان، اقتصادياً وقانونياً وقضائياً، وفى الأخير تقدمت مباشرة يد البطش اﻷمني تضع اللمسات الأخيرة دون تمييز، سواء كان الفلاح مديناً أم لا، مستأجراً أو مالكاً صغيراً، وينتظر حصاد تلك الهجمة مستثمرون وكبار ملاك وجهات سيادية، فلنتذكر الهجوم العسكري على جزر نيلية بملاكها الصغار، أراضى جزر الجيزة والوراق، وفلاحو سراندو في الأمس القريب، والآن الهجوم الطبقي والأمني الواسع والمكشوف على الفلاحين الصغار، والكارثة الأكبر أن ذلك سيؤدي أيضاً ليس فقط إلى إفقار وتشريد آلاف الأسر الفلاحية، ولكن أيضاً إلى محو الطابع الزراعي للأرض، لبناء فنادق ومطاعم وعمارات وأبراج سكنية، وذلك رغم الانخفاض الحاد في المحاصيل الزراعية، وتآكل الرقعة الزراعية بمعدﻻت متزايدة، ولكن ما المشكلة، فالرأسمالية لا تهتم بكل ذلك، إنها تهتم فقط بتضخم إيراداتها وأرباحها ولو كان عن طريق صنع أدوات قتل.

لا شك أن علينا التكاتف والتضامن مع الفلاحين المضرورين، ومع أي قطاع يتركز عليه الهجوم الرأسمالي العسكري، بكل صور التضامن الممكنة، لن تضيف عبارات الشجب والاستنكار شيئاً، ستستمر المذابح الطبقية والاجتماعية، والقمع القانوني وغير القانوني طالما بقيت سيطرة تلك الرأسمالية ونظامها الاجتماعي، تلك هي طبيعتها وهذا هو جوهر نظامها، قد لا ننجح الآن في صد هذا الهجوم الطبقي، بسبب ضعف قدراتنا التنظيمية والسياسية، ومناخ إرهاب الثورة المضادة وتراجع الجماهير، لكن هذا الهجوم في ذاته مغامرة لن تتحمل الجماهير نتيجتها، وقد لا تنتظر طويلاً كما يحلم النظام لتعاود الهجوم، هذه الجبهات المتعددة التي يفتحها النظام ستنقلب وبالاً عليه، وقد نتحمل تضحيات أخرى قبل تفجر موجة جديدة للثورة ورد الفعل الجماهيري، علينا أن نزرع راياتنا الآن في قلب المقاومة الجماهيرية المحدودة الجارية، في مواقع المواجهة، بجوار ومع الجماهير، ولكن إن لم نستثمر ذلك في تنظيمها، في لحم أطرافها، في شرح الطابع الطبقي للهجوم ومخاطر استمرار حكم الرأسمالية المصرية، فإن أي نصر قد يتحقق، سرعان ما سيتحول لهزيمة، تنظيم جبهات المواجهة وربطها بالصراع العام ضد الرأسمالية هو جسرنا للخلاص وللتحرر الاجتماعي، ليس فقط مع الفلاحين، ولكن في كل جبهات الهجوم والاحتجاج، وبوجه خاص بالقطع مع العمال وفي الأحياء الشعبية، الثورة المضادة ثملة بانتصارها، وتتصرف بفجور وحماقة، وهو ما سيؤدي حتماً إلى نتائج لم تكن في اعتبارها، فلنتجهز، ولنعد أدواتنا وجماهيرنا.

اليسار الثوري
27 أبريل 2015

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 67,003

%d مدونون معجبون بهذه: