بياناتنا, خطنا السياسي

أوقفوا قطار الديكتاتورية، احموا أجسادكم وحقوقكم


عقب اغتيال مجموعة إرهابية لثلاثة قضاة، وفى إجراءات يغلب عليها الطابع الانتقامي، تم تنفيذ حكم الإعدام على أشخاص كان الحكم بتنفيذ إعدامهم لا يزال مطروحاً على بعض المحاكم لتقول كلمتها فيه، بل إنه تحدد موعد لسماع دفاعهم بخصوص تنفيذ الحكم (لهزل المفارقة بعد أن تم إعدامهم فعلاً)، وبعض من تم إعدامهم كانت هناك أدله على انقطاع صلتهم بالوقائع المنسوبة إليهم لم تحققها المحكمة، منها أنهم كانوا وقتها رهن الاعتقال في سجون السلطة المصرية.

إلا أن اتجاهات القضاء المصري، وكذلك ممارسات أجهزة الدولة في مجال قمع الحريات بوجه عام، وتضييق فرص التعبير أمام جميع التيارات المعارضة للدولة، يجب أخذهما معاً، ووضعهما داخل معطيات وسياق الواقع لفهم دلالتهما.

ثمة صراع ضارٍ دائر بين الحكم العسكري وبين إسلاميون مسلحون بعد الإطاحة بحكم الإخوان، وتستخدم الدولة هذا الصراع لتبرير عنفها وإجراءاتها الاستبدادية، أنها لا تستهدف الإسلاميين فقط، بل تستهدف كل الأصوات المعارضة أياً كان اتجاهها، فثمة أهداف أولية لسلطة الثورة المضادة وهي إغلاق كل المنافذ التي يمكن أن تهب منها رياح الثورة مرة أخرى، أياً كانت تلك المنافذ وأياً كان حجمها، ومن ثم يمكن استخدام الرصاص ضد وقفة سلمية ضئيلة العدد، مثلما يستخدم في مدن وصحراء سيناء، كذلك حظر روابط مشجعي كرة القدم وحركة 6 أبريل كما يحظر حزب الإخوان، توقيع أحكام قاسية على نشطاء سلميين، فرض أجواء بوليسية في الشوارع ومحطات المترو والميادين العامة والجامعات والمساجد، تعزيز الرقابة على وسائل الاتصال وشبكة الإنترنت. إن الهدف الأساسي يتعدى فكرة الحرب على الإرهاب بكثير، إنه الحرب المضادة على الثورة، وبالأحرى الحرب ضد شبح الثورة الذي قد يعود في أي لحظة. أن تدار تلك الحرب تحت غطاء “مواجهة الإرهاب” فهو أمر ضروري للسلطة التي ما تزال تتغنى بثورة يناير في الخطب الرسمية والإعلام وهى تسعى خلفها بالخرطوش والرصاص حتى تطردها تماماً.

وتحت غطاء معركة الإرهاب أيضاً، تقدم السلطة العسكرية على تنفيذ البرامج التي طالما سعت إليها الطبقة الرأسمالية ككل، كنس سوق السلع والخدمات من أي قيود، انسحاب الدولة لصالح القطاع الخاص، إتمام شروط المؤسسات المالية الدولية (البنك / الصندوق) المفروضة على مصر، فضلاً عن تحقيق مكاسب مباشرة وامتيازات للعسكريين بصور متعددة، ثمة مشروع كامل تسعى الرأسمالية المصرية إلى استغلال ظرف الهجوم المضاد ﻹتمامه، وهذا المشروع تحديداً لم تنجح المناورات وسياسة الخطوة خطوة على مر عدة عقود في إنجازه. ومن ثم يمكن قبول القمع وترهيب الجماهير – بدرجة ما – كي ينجز. ومن ثمة تعطى معركة الإرهاب فرصة هائلة لتقييد مجمل أصوات المعارضة وإنجاز ما تبقى من إجراءات ﻹتمام الخطة، الإلغاء الكامل للدعم الحكومي على السلع والخدمات، تحرير السوق وحركة الاستثمار من القيود، انسحاب الدولة من الإنتاج والتصنيع والمرافق الخدمية .. الخ.

ومن ثم نحن جميعاً ندفع الثمن، ونخضع لإجراءات القمع، وتمرر الإجراءات تحت أعيننا؛ الأمر ليست معركة الإرهاب أو صراع الإخوان، فرصاصها موجه إلى صدورنا أيضاً.

لسنا في حاجة إلى أبداء أي تضامن أو تأييد لأياً من طرفي المعركة الذين نقع في مرمى نيرانهما معاً، نحن بصورة قطعية نقف ضدهما معاً، لقد بدءا معاً استكمال المشروع المعادي للجماهير، وكليهما أذاقنا ما تسمح به ظروفه من قمع وديكتاتورية، وكليهما يحمل في رؤيته الأهداف المشتركة لهما معاً، ومن ثم لن نمارس أي خداع للذات أو للجماهير بشأن أي منهم؛ نحن لا نخوض معركة أحد منهم، ولا نقف في صف المؤيد أو المتضامن مع أي طرف منهم، إننا نخوض معركتنا نحن ضد إجراءات البطش الديكتاتوري وأهدافه، نحن مطالبون بالتصدي للمحاكمات الهزلية، والقوانين أو القرارات الديكتاتورية، والتصفيات الجسدية، وعسكرة الحياة العامة ومرافق الدولة، فقطارها يعترض طريق مسيرتنا ويهدد أجسادنا، نحن أيضاً مطالبون بشن أوسع هجوم وأوسع تشهير بالنظام في مجال الحريات والضمانات القانونية، موضحين للجماهير الأبعاد الحقيقية للمعركة الدائرة، والأهداف الحقيقية للسلطة وللبورجوازية المصرية التي ستلقي بمئات الآلاف في هوة التشرد والجوع.

اليسار الثوري

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 74٬551

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: