مقالات صديقة

في نقد بعض التوجهات اليسارية – مقالات صديقة


ننشر مقالين على درجة عالية من الأهمية لرفيقين نتفق كثيراً مع أغلب ما يكتبونه، وتنبع أهمية هذين المقالين من تعرضهما لقضايا راهنة علي درجة كبيرة من الخطورة، إذ يناقش الأول قضية التطرف اليساري الذي يصمم علي شعارات ومواقف قصوية بغض النظر عن معطيات الواقع، حيث يبنى رؤيته وفقاً لرغباته وليس وفقاً لموازين القوي الفعلية أو حالة الجماهير أو ظروف الصراع، فيرسم مسارات ثورة في أوقات تراجع، ويدفع بعضويته المتواضعة إلى سلوك مغامر ﻻ أثر له، ويبشر بانتفاضة كأنها هدف في ذاته دون أن يعي أو يدرس لماذا لم تنتصر ثورة يناير بكل زخمها. ينقد المقال تلك القصوية الفارغة من أي مضمون عملي مرتبط بالصراع الدائر فعلاً، وتطرفاته البورجوازية الصغيرة ذات النزعة الإسقاطية، والرطانة التي تحل نفسها محل المتطلبات الفعلية لتطوير نضالات الجماهير.

بينما يعرض المقال الثاني لقضية الموقف من الإخوان، متتبعاً نشأة الإخوان، وروابطهم الطبقية، وعلاقتهم عبر تاريخهم بالصراعات التي شهدتها مصر، ودورهم الكارثي والرجعي في تلك الصراعات، علاقتهم المتواطئة دائماً مع أنظمة الحكم، وعدائهم الأصيل للقوى الديمواقراطية والوطنية والقوي الاشتراكية، متتبعاً في ذلك ليس فقط الأصول الطبقية ولكن أيضاً التكوين الأيدلوجي وانعكاساته، والأخطاء التي يرتكبها بعض اليسار في رؤيتهم للإخوان – كاتجاه إصلاحي – وأثر تلك الرؤيا في التحالف مع الإخوان، مقدماً نقداً ثورياً مشتقاً من التجربة التاريخية، ومن المبادئ الأساسية في الفكر الماركسي، تتعاظم أهمية هذه المقال عندما ندرك أن تماس جديد (اشتراكي / إخواني ) يحدث علي الأرض، وما في ذلك من آثار كارثية مجدداً على من لا يرغبون أبداً في التعلم حتى ولو من تجربتهم الذاتية.

ولأن كل ما يكتبه مناضل اشتراكي هو ملك لجميع المناضلين دون حاجة لإذن، فقد قررنا نشر المقالين مباشرة دون استئذان الرفاق، لأهميتهما وارتباطهم بالقضايا الراهنة للصراع في مصر.


في نقد فانتازيا الممارسة الثورية

سعيد العليمي

حين تهيمن الثورة المضادة وتسعى لمصادرة أدوات الصراع الطبقي لصالحها في مجالات الحياة السياسية والنقابية على تباينها فارضة قبضتها الحديدية على المجتمع، تجد قطاعات من البورجوازية الصغيرة تتكيف بجبن مع أوضاع سادة السلطة الجدد، فتلتحق ببطانتهم وتمتدح سياستهم وتمعن في التبرؤ من كل ما يشي بأن كان لها ماض ثوري محاولة أن تنساه، وتخضع تكتيكاتها أي أشكال تنظيمها وأساليب عملها لإكراهات الرجعية الزاحفة، وتسعى في ذات الوقت لمحو ذكرى الثورة من أفئدة الشعب وتيئيسه، ولا تهدف بطبيعة الحال لتهيئة نهوض جديد، وقد كان هؤلاء ممن تركوا “الميدان الثوري” منذ اللحظات الأولى، فبدلاً من تطوير وتنظيم انتفاضات الثورة الجارية آنذاك ساروا في ذيل التعديلات الدستورية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فأسهموا في إجهاضها، ولطالما حاولوا أن ينشدوا مراثيها الجنائزية أثناء حياتها وقبل استتارها الفعلي. هؤلاء “الإمكانيون” أنكروا أي برنامج أو تكتيك ثوري وطمسوا الأهداف الاشتراكية والديموقراطية الجذرية، وحصروا النضال في “فن الممكن“….وكرد فعل على الاتجاه اليميني السابق وفى شروط الجزر الراهن تشكل رد فعل “يساري” ينكر وجود جزر أصلاً ويرى أن الثورة “كامنة” في مكان شعبي ما، وهي لم تكف عن الوجود، وأن هناك شيئاً ميتافيزيقياً يسمى “الوعي الجمعي” مدرك لمهام الثورة وأوضاعها، يعد عدته وأدواته، واعياً أن صداماته المقبلة ستكون مع قوة القمع الأولى: أي المؤسسة العسكرية، وهذا هو سبب سكونه الحالي الظاهر! كما يبرهن على مقولاته بامتناع كثير من الناخبين عن التصويت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت وفاز فيها الرئيس السيسي، فضلاً عن تواصل الإضرابات الاقتصادية العمالية، وانحسار شعبية الأخير، وتنامي السخط العام. الأمر الذي يضع التكتيك “الهجومي” في المقدمة.

اقرأ بقية المقال


الإخوان المسلمون واليسار الاشتراكي في مصر… نظرة عامة

علاء عوض

في فبراير عام 1977، وعقب الانتفاضة الشعبية الهائلة في يناير من نفس العام، كتب عمر التلمساني في افتتاحية مجلة الدعوة، واصفاً الانتفاضة بأنها “مرض أصاب طوائف الشعب“، وطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية وحدود الله على من أسماهم بـ”مثيري الشغب“. وكان مفتى جماعة الإخوان المسلمين قد أصدر فتوى في أعقاب الانتفاضة تنادى بتطبيق حد الحرابة على المشاركين فيها. وفى سياق متصل كتب محمد عبد القدوس في مجلة الدعوة “أن أحداث 18 و19 يناير قد أثبتت أصالة الجماعات الإسلامية“، وأضاف أن “العناصر الإسلامية لم تخدع بهذه الأحداث مما أفسد مخططها. فمثلاً الطلبة المنضمون إلى الجماعات الإسلامية في الجامعات والمعاهد لم يخدعهم بريق الوعود الزائفة، مما كان له أثر كبير في إمكان القضاء على الفتنة بسرعة. وكنا نتمنى أن يدرك المسئولون هذه الوقفة المؤمنة من الجماعات الإسلامية، والتي أثبتت في هذه الأيام السوداء أصالتها وأصالة الفكر الإسلامي الذي تعتنقه“. وكانت جماعة الإخوان المسلمون قد أرسلت خطابات تأييد للسادات عقب الانتفاضة وصفتها فيه بأنها مؤامرة شيوعية.

قبل الانتفاضة بسنوات كانت الصفقة بين نظام السادات والجماعات الإسلامية – التي شكلت النواة الأهم لإعادة بناء النسخة الأحدث من جماعة الإخوان المسلمين – واضحة، وهى السماح لهم بالعمل السياسي بحرية داخل الجامعات للتصدي للمعارضة اليسارية والناصرية في ذلك الوقت. وقد تزامنت هذه الصفقة مع التحولات الاقتصادية التي تبناها السادات في دعم الاقتصاد الحر والخضوع لشروط صندوق النقد الدولي وبداية عملية تصفية القطاع العام وانسحاب الدولة من الخدمات والمرافق العامة، تلك التوجهات التي شكلت ما سمي بسياسة الانفتاح الاقتصادي.

اقرأ بقية المقال

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 68,316

%d مدونون معجبون بهذه: