Uncategorized, مقالاتنا

التطور التاريخى للقضية الوطنية في مصر من الاستعمار الانجليزى الى الجزر المصرية


تحولات درامية

على اثر صدمة “وطنية” لدى قطاع كبير من المثقفين و السياسيين و شرائح البورجوازية الصغيرة ,باعلان رئيس النظام انه سيعطى جزيرتى تيران و صنافير الى السعودية , بزعم انها جزر سعودية كأن مصر كانت تتولى حمايتها لصالح المملكة النفطية , و من ثم فالدولة تعيدها الى اصحابها .

و صفق البرلمان لزيارة الملك السعودى , و تسابق اعلاميوا النظام و كتابه و خدمه فى اثبات ان الجزر سعودية فعلا و ليست من حق مصر . رغم كم الدراسات و الاسانيد و الخرائط التاريخية التى تقطع بانها جزر مصرية فعلا , و رغم ان السعودية لم تقدم لا مطالبة رسمية بالجزر , و لا مستندات تثبت ملكيتها , و لا حتى نازعت اصلا حولها .

فى الخلفية كان هناك مسار اقتصادى معقد يتم تنفيذه تحت قيادة الدولة العسكرية فى مصر , مزيد من الاستحواذ الاقتصادى للمؤسسة العسكرية بدرجة غير مسبوقة , رفع الدعم عن الخدمات و المرافق العامة مما ضاعف تكاليف المعيشة على جماهير تعانى اصلا من تدنى الدخول و الخدمات , اللجؤ للاستدانة من المؤسسات المالية الامبريالية , و القبول بشروطها التى تسحق الفقراء , و بجوار كل ذلك المزيد من الاعتماد على المساعدات المالية و القروض القادمة من اشد نظم المنطقة رجعية ( و فى مقدمتها المملكة النفطية ) .

و فى صفقة لم تظهر تفاصيلها كاملة حتى الان قدم السيسى جزيرتين لهما اهمية استراتيجية ضخمة بسبب موقعهم فى الملاحة الدولية , و تعلقهم بالامن القومى المصرى , فضلا عن اهميتهما الاقتصادية , قدمهما الى المملكة النفطية مقابل قسط سنوى قيمته 2 مليار جنيه و حصة بسيطة من عوائدهم الاقتصادية , باعتبار رجل المخابرات السابق امينا لا يقبل جزر ليست ملكنا , و عملا بوصية امه ” ان لا ينظر الى ما يخص الاخرين ” و إنه – تطوع من تلقاء نفسه – و درس وضع الجزر و عرف انها سعودية , فقرر ان يردها الى السعودية ( التى لم تطالب بها من ستون عاما تقريبا ) .

هكذا ولدت الصدمة التى هيجت مشاعر قطاع كبير من الشباب و السياسيين الخارجين لتوهم من تجربة ثورية اجهضها العسكر ( بمساعدة الاخوان و الاسلامييين و قوى انتهازية اخرى ) و هكذا انطلقت موجة جديدة من الاحتجاجات تبلورت  ابتداء فى15 ابريل 2016  هى التجمع الضخم الاحتجاجى امام نقابة الصحفيين المصريين , و على اثرها انطلقت الدعوة الى خروج احتجاجى واسع , ضد التفريط الرسمى فى ارض مصرية , و بالمخالفة حتى لدستور الدولة المصرية نفسها .

إننا نستهل موقفنا هنا بتحية واجبة لهؤلاء الذين خرجوا يومى 15 , 25 كاسرين حاجز الصمت و متجاوزين سلاسل قانون التظاهر و جدران الخوف ليرفعوا مجددا راية الاحتجاج ضد سياسات دولة الثورة المضادة و الديكتاتورية العسكرية , انه موقف بطولى لا شك , خاصة و ان الدعم الشعبى الذى كان يستند اليه الجنرال الحاكم قد تهاوى جزء كبير منه , و اظهرت سنوات حكمه طابعه القمعى ضد الجماهير و كل الاطياف السياسية المعارضة , و تسبب في تدهورا اكبر فى الاوضاع المعيشية و الاقتصادية سواء للجماهير الشعبية , او الطبقة الوسطى , و حتى لقطاعات من الراسمالية المصرية , الا انه لا يقل اهمية ان نلقى نظرة مدققة على الموقف و علاقته بمسار الثورة , ربما لتجنب الاخطاء بقدر الامكان , و محاولة فهم مساره و تناقضاته .

القضية الوطنية و انحطاط الراسمالية المصرية :

تسعى الطبقات الحاكمة – كمبدء عام – لحماية ارضها الوطنية باعتبارها على اقل تقدير مصدر مباشر للموارد الاقتصادية و لقوة العمل المحلية و نطاق للسيادة السياسية , و تمثل الفكرة ” الوطنية ” احد اهم مكونات الايدلوجيا البورجوازية , اذ تحشد بواسطتها الجماهير خلفها و تغطى – باسم الوطن – مصلحتها الطبقية الخاصة و تحت غطاء ايدلوجيا ” مصلحة الوطن” تدمج – و تخفى – تناقضات المصالح الطبقية المتنافرة .

مثلت القضية الوطنية جسر الراسمالية المصرية للعبور الى السلطة فى مواجهة كل من  الاستعمار الانجليزى , و السلطة الملكية , و كانت بمثابة الدعامة السياسية والايدلوجية  لسلطة يوليو فى الحقبة الناصرية , و ظلت هكذا حتى بعد هزيمة سلطة ناصر فى 1967 , و دعمت سلطة السادات بعد حرب 1973 . الا انها بدأت فى التداعى و التفكك مع  مبادرة السادات للتصالح مع الكيان الصهيونى بعد هزيمة نظامه لانتفاضة 1977 – التى تحركت لاسباب اقتصادية مباشرة بعيدا عن القضية الوطنية – , و تجرأ نظام السادات على ” تصفية ” القضية الوطنية بمبادرته , و من ثم انكمش اثر  القضية الوطنية لينحصر    في  قطاعات المعارضة الخارجة من عباءة سلطة ناصر و كذلك تيارات اليسار , كانت الجماهير الشعبية المرهقة بعد هزيمة الانتفاضة تتوق الى اوضاع اقتصادية اكثر استقرارا  ، و وعدها السادات بذلك اذا ما انتهت حالة الحرب , و من ثمَ أيدت المبادرة المشؤومة , و انطلقت  العربدة الصهيونية تعصف بالفلسطينيين و اللبنانيين و أجزاء من ارض سيناء .

و انطلق السادات يعصف باصلاحات النظام الناصرى و يصفي قوى المعارضة اليسارية , و فى هذا السياق استدعى الاسلاميين  و تحالف معهم واستخدمهم  لسحق تيارات اليسار  باتفاق و معاونة اجهزة الامن .

استمر اليسار ” امينا ” للقضية الوطنية اكثر من البورجوازية المصرية التى رحبت بالتطبيع و بتمتين العلاقة مع الكيان الصهيونى و الادارة الامريكية , و اختفت شعارات الوطنية فى الخطاب الرسمى ليحل محلها خطاب”الاستثمار المشترك”و التنمية .

و مع تعاظم دور الاسلاميين وقع صدام بينهم و بين نظام السادات الذى طال قمعه جميع التيارات , و انتهى باغتياله على يد تنظيم الجهاد ليدخل مبارك و نظامه – كامتداد لنظام السادات – الى مسرح السياسة .

و من انحطاط الى انحطاط اكبر كان مسار نظام مبارك , الا ان مبارك الذى تربى فى مدرسة البونابرتية الناصرية كان لاعبا ذكيا اكثر من السادات .

حركت مشاهد البربرية الصهيونية مشاعر التضامن مع الشعب الفلسطينى , و تعامل مبارك بمرونة مع الغضب الشعبى ضد الصهاينة , و استثمرها فى طلب معونات و قروض امريكية و دولية , بدأ مسار تصفية القطاع العام مستكملا ما بدأه السادات , و لكن بخطوات بطيئة حتى لا تتكرر ضده انتفاضة 1977 , و اصل القمع و لكنه بخطوات محسوبة , اعاد الاخوان الى المسرح السياسى و لكن تحت سيطرة النظام و الاجهزة الامنية . تضاءل نسبيا وزن القضية الوطنية مع تزايد وزن قضية الديمقراطية , استعادت الحركة العمالية عافيتها و اصبحت مطالب العمال  وتصاعد حركتهم فى المقدمة , خاصة بعد انتفاضة المحلة 2008 .

اطاحت الثورة بمبارك و بمشروع التوريث الذى افزع قطاعات من البورجوازية المصرية  و اغلب قوى المعارضة على اختلاف اتجاهاتها .

لن نتعرض هنا لمسار الثورة من الاطاحة بمبارك حتى صعود السيسى . لكن نتوقف قليلا عند مسار القضية الوطنية فى هذا السياق .

العهد الاستعمارى :

سعى الاعيان و الباشوات الى منازعة جهتين على الهيمنة السياسية و الاقتصادية على مقدرات ” الوطن المصرى ” و من ثم شاهدنا باشوات وطنيين يسعون الى استقلال مصر , و يدعمون جمعيات وطنية  تناضل ضد الاستعمار و ينازعون الاسرة الملكية حول حكم دستورى , و برلمان يضمن تمثيلهم و يعطيهم فرصة السيطرة السياسية و لو بالتشارك مع النظام الملكى , و ايضا هناك قطاع من بورجوازية الباشوات ربط مصالحه بوجود الاستعمار , و بتملق النظام الملكى , و على الجانب المقابل وضعت تيارات اليسار – فى صدارة برامجها – القضية الوطنية و ادخال اصلاحات سياسية و اقتصادية دون تخطى النظام البورجوازى استنادا لتصورهم عن ان المرحلة هى مرحلة نضال وطنى تحتاج الى ” ثورة وطنية ” تتطلب تحالفا مع القطاع ” الوطنى ” فى بورجوازية الباشوات و الطبقة الوسطى . و رغم حيوية النضالات العمالية و تنظيماتها النقابية الا ان نفوذ اليسار داخلها ربطها بهذا التصور ” الوطنى ” عن ” الثورة ” و اهدافها .

العهد الناصرى :

اُجبرت سلطة يوليو على اتخاذ اجراءات ضد بورجوازية الباشوات بعد ان خذلوها فى دعم مشاريع التصنيع  و لجؤو الى المضاربات المالية و العقارية , كانت شمس الاستعمار التقليدى ” العسكرى ” تأفل , و من ثم رحل الجنود البريطانيون دون معارك عسكرية , تسلم الضباط السلطة و تخلصوا من الاسرة الملكية , و من الاستعمار العسكرى , و رفعوا رايات الاستقلال الوطنى و القومية العربية , فى 1956 و على اثر اعلان تاميم القناة ( كرد فعل على رفض البنك الدولى تمويل نظام ناصر الطامح لبناء سد ضخم فى اسوان لتنظيم الرى و توزيع المياه و توليد الطاقة ) وقع العدوان الثلاثى على مصر و تصدت له مقاومة شعبية باسلة خاصة فى مدن القناة ( بورسعيد / الاسماعيلية / السويس ) , و ارتفعت وتيرة الخطاب الوطنى بشدة , و توجه اغلبها الى اسرائيل المزروعة فى فلسطين , و راعيها الامريكى .

ارتبطت الاصلاحات الاجتماعية التى حققها نظام ناصر , بقضية مواجهة الاستعمار و الدفاع عن هذه الاصلاحات  التى نفذها , كان للجماهير مصلحة مباشرة ملموسة فى تبنى النزعة الوطنية و قضية الاستقلال , و عزفت جميع وسائل الاعلام و مؤسسات التربية اناشيد الوطنية ،  فصارت الجماهير و السلطة معا وطنيين , و غطا ناصر مصادرته للحريات السياسية بغطاء متطلبات القضية الوطنية ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ” الا ان النظام الناصرى فى هذا الصعيد بالذات تعرض لهزيمة موجعة , خسر المعركة فى هزيمة 1967 و استولى الكيان الصهيونى على اجزاء من ارض مصر و سوريا , و اضطر الى قبول ” مبادرة روجرز”  التى وضعت عليه قيودا , لكن هزيمة النظام لم تكن تعنى هزيمة الجماهير التى استمرت وطنية رغم الهزيمة العسكرية, و اخذت تضغط على النظام للدخول فى معركة استرداد الارض المصرية  و تحرير سيناء.

فى مستهل السبعينات مات ناصر , و ورث السادات عبئ و ضغوط القضية الوطنية , و من  هذا المناخ ” الوطنى بامتياز ” ولدت منظمات ما عرف بالحلقة الثالثة لليسار المصرى ,او يسار السبعينات , الذى كان منطقيا ان تتصدر القضية الوطنية برامجه و شعاراته , و ان تزاح القضية الاجتماعية الى مرتبة ادنى فى الدعاية , وافق ذلك ذهنية قطاع الطلاب و البورجوازية الصغيرة المصرية التى تربت اغلبها على تراث الحقبة الناصرية .

و هكذا خاض السادات حرب اكتوبر التى خفضت من ضغوط القضية الوطنية على النظام , و اتاحت له تفكيك حالة الاحتقان الوطنى بدرجة كبيرة , و استنادا الى شعبية الانتصار بدء السادات السيرالعكسى بالانفتاح الاقتصادى الذى خلف ازدهارا زائفا على حساب الصناعة الوطنية و فتح ابوابه و اسواره أمام غزو من نوع جديد , غزو السلع و البضائع اﻻمريكية و الاوربية , هكذا حلت الاجهزة الكهربائية و الملابس المستوردة محل المدافع و الطائرات فى ضرب مشروع الاستقلال و الصناعة الوطنية و اصلاحات فترة ناصر و حتى الايدولوجيا الوطنية نفسها , و بالتوازى مع ذلك بدأ تصدير العمالة المصرية للخارج العربى و الاوربى , و صارت تحويلات العاملين فى الخارج احد اهم الموارد الاقتصادية للنظام , و فى سعيه للتكيف مع شروط البنك الدولى قام بالضغط على حقوق العمال و ترك الاسعار تتحرك دون قيود , جاء رد العمال فى انتفاضة المحلة مارس 1975 , و فى اضراب النقل العام يونيو 1976 .

وصلت التطورات الساداتية نقطة حرجة فى 1977 حين حاول رفع اسعار السلع المدعومة , ففجر ذلك انتفاضة شعبية واسعة فى اغلب المدن خاصة الصناعية منها ( الاسكندرية , حلوان , المحلة و غيرهم ) و تحركت اغلب قطاعات الشعب ضده فى يومى 18 , 19 يناير منددين برفع  الاسعار . قوبلت الانتفاضة بعنف شديد وسقط قتلى , و اهتز عرش بطل الحرب فاضطر فى اليوم الثانى لالغاء قرارات رفع الاسعار , فشعرت الجماهير – التى كانت تقدس الدولة و تسير وراءها – بالانتصار ، ومن ثم تركت المتاريس تكنسها عربات الاجهزة الحكومية .

كان ذلك  اول خروج شعبى عام على الدولة التى اقامها ظباط يوليو  , و اول تحدى واسع للنظام , و اهم اشارة لخروج الجماهير من عباءة الناصرية سياسيا . من الناحية العسكرية  تم هزيمة الانتفاضة , و دفعت منظمات اليسار الثمن . و تشجع السادات فسار خطوة ابعد فى مشروعه .

كانت القضية الوطنية اكثر هدؤا  و اقل احتقانا , و لكن كان هناك ايضا اراضى مصرية لا تزال تحت الاحتلال الصهيونى , و حَمل السادات اعباء التطور البطئ فى الاقتصاد و تدنى المعيشة , الى التجهيزات العسكرية التى تمتص حصة معتبرة من الميزانية ,هكذا مهد لنقلة مفاجئة للسلام (حتي نتفرغ للتنمية) وهكذا جاءت زيارة القدس ومبادرة السلام ثم اتفاقية كامب ديفيد.

ﻻيمكن انكار ان المبادرة لقيت قبولاً شعبيًا في بدايتها عند جماهير عانت ويلات الحرب من سنوات قليلة، ويقال لها ان تدهور حالتها المعيشية مرتبط باجواء الصراع العسكري مع اسرائيل، وهكذا تم قبول التعايش السلمي وقبول شراكة ورعاية امريكا لعملية السلام وهكذا ايضاً تم توجيه ضربة قوية للوطنية الرسمية، اسُتقبل السادات العائد من الكنيست اﻻسرائيلي استقبال الفاتحين، واصبح بطل الحرب والسﻻم، ومحل الصراع الوطني حلت المفاوضات الدبلوماسية التي اسفرت عن اتفاقية السﻻم بشروط امريكية اسرائيلية، وقبول من البرجوازية المصرية وتأييد شعبي.

السادات الواثق في قوة نظامه، وتأييد حلفائهُ الجدد، استدار لضرب قوي المعارضة بجميع  اطيافها بما فيها اﻻسﻻمين الذين شكلوا قوة شعبية له ضد اليسار. وانتهي قمعه الوحشي بإغتياله وصعود نائبه مبارك.

وطنية التعاطف

القضية الوطنية التي تراجعت إلي الخلف في قائمة اهتمامات الجماهير، قفزت الي دائرة اهتمامات قطاع الطلاب بسبب اﻻعمال الوحشية للكيان الصهيوني التي تقع على الفلسطينين من وقت ﻷخر، هذا القطاع اﻻجتماعي يتسم بعدة سمات منها هيمنة افكار برجوازية صغيرة عليه، عدم تبلور وضعه اﻻجتماعي، التجمعات كبيرة العدد، تقطُع النشاط. ومن ثم كان ضمن شواغله الرئيسية  قضية الديمقراطية في عمومها (خاصة حرية النشاط الطلابي) وقضايا طلابية خاصة ، والتعاطف الوطني.

بسبب اعتماد مبارك على فرض حالة الطوارئ منذ بداية حكمه لعبت قضية الديمقراطية دورًا اساسيا لدي قطاعات المعارضة ولدي الطلاب، ومنذ اندﻻع اﻻنتفاضات الفلسطينية، استقطبت تعاطفًا ضخمًا، طلابيا في اغلبه  وشعبيًا في احوال محدودة. كان مبارك مرنًا في مواجهة مظاهرات واعمال التعاطف أو التضامن الفلسطينية.

هكذا انحصرت النزعة الوطنية لدي الجماهير في اعمال “تضامنية” وتعاطف واحتجاجات ظرفية، ومع تكرار اﻻعتداءات الصهيونية سقطت الجماهير في حالة “تكيف” فلم يعد لها نفس التأثير المحفز للغضب واﻻحتجاج.

الثورة المصرية والنزعة الوطنية

لم يحرك الجماهير المنتفضة في يناير 2011 نزوع وطني أو قومي،حركها القمع وغياب حد ادنى من العدالة، وتدهور احوالها المعيشية، كانت الجماهير تنتفض من أجل قضايها اﻻجتماعية والسياسية المباشرة، فقط حادث عرضي هو حادث اقتحام سفارة الكيان الصهيوني ،  والذي نغامر بإقرار انه كان يجذب جزء من الجماهير من قضيتها الرئيسة في مواجهة المجلس العسكري ، وﻻتزال تفاصيلها وملابستها غامضة نوعًا ما حتي اﻷن. إﻻ أن هذا الحدث مر سريعًا وركزت الجماهير نضاﻻتها في مواجهة النظام، حدث اخر مر ايضًا وهو خطاب مرسي لبريز الرئيس الصهيوني بصفة اعتبرت خانعة، وتم توظيف هذا الخطاب الرئاسي في المعركة ضد اﻻخوان ليس اكثر.

ومع اﻹطاحة باﻻخوان تغاضت الجماهير عن تعاون معلن بين الكيان الصهيوني وسلطة السيسي، ولقاءات توضح تبعية مباشرة مع اﻹدارة اﻷمركية. كانت جماهير ما بعد 30 يونيه تتوق فعلاً إلي اﻻستقرار بعد التخلص من اﻹخوان، وفي سبيل ذلك اسقطت من اعتبارها التعاون العسكري مع الصهاينة وحتى اعمال التضامن (الوطني) مع الفلسطنين، وكل اعمال قمع ووحشية النظام. كان السيسي قد اعتبر المخلص الذي غامر بفقدان كل شئ في تحدية لحكم مرسي الذي تأكلت شعبيته، ولكن السيسي صار بخطوات اسرع على نفس نهج السادات ومبارك وحتي مرسي، مما جعل شعبية (المخلص العسكري) تتقلص وتتأكل شيئًا فشيئًا .

القضية الوطنية تطل في ثوب جديد:

تطل القضية الوطنية اﻻن على مسرح الصراع السياسي في اجواء مختلفة كليًا عن تاريخها السابق، ليس صراعًا وطنيًا ضد قوى استعمارية، ليس مقاومة شعبية ضد احتلال أجنبي، ليس في اﻷمر اصلا أي صراع مع قوى خارجية ، انه ببساطة تنازل أو تفريط سافر من النظام، في جزيرتين مصريتين  يحتلان موقعًا استراتيجيًا على الحدود المائية والجغرافية المصرية لصالح النظام السعودي فيما يشبه مكافأة للسعودية على دعمها للنظام.

استفز هذا التصرف، أو هذا التفريط، مشاعر قطاعات من المعارضة والحلقات الشبابية. اﻷمر الهام هنا أن هذاالغضب الوطني جاء في سياق نوعي خاص، سياق ثورة متعثرة لم تهزم نهائيًا، وعلى خلفية احداث ثورية استمرت من 2011 حتي 2014 على اﻷقل، ومع دمج المعارضون للتنازل بين شعارات الثورة، وشعارات اﻻحتجاج الوطنية، مرددين مجددًا شعار (عيش / حرية) ملحقين به هتاف (الجزر دي مصرية) ، متمسكين مجددًا بشعار (يسقط حكم العسكر).

انه سياق مركب للشعور الوطني، يرتكز في المواجهة على الخلفية الثورية وعلي اهداف الثورة في خطابها العام.

في اللحظة التى تحركت فيها تلك اﻻحتجاجات كانت شعبية سلطة السيسي تراجعت بقوة، ومن ثم لم تتصدي الجماهير للمحتجين، على العكس كان هناك تعاطف “سلبي” مع اﻻحتجاجات، دعاية النظام حول ملكية السعودية للجزيرتين، نجحت في تشويش وعي الجماهير لكنها لم تنجح في اقناعها، ومن ثم كانت اﻻحتماﻻت مفتوحة أمام تطور واتساع الغضب، ذلك يفسر مرونة النظام في السماح بمظاهرات يوم 15 ابريل، وتحوله الحاد في اتجاه الغضب واﻻعتقاﻻت يوم 25 ابريل، رعبه من تحول الغضب إلي حالة تعبئة شعبية يمكن ان تتحول إلي انتافضة تطيح به. ويفسر ايضًا محاوﻻته اجهاض 25 ابريل بحملة اعتقاﻻت واسعة وعشوائية في اﻻيام السابقة لهذا اـليوم ، والتهديدات الزاعقة لمن يتظاهر في هذا اليوم.

على الاقل , و من ثم دمج المعارضون للتنازل بين شعارات الثورة , و شعارات الاحتجاج الوطنى  ,   مرددين مجددا شعار ( عيش \ حرية ) ملحقين به ( الجزر دى مصرية ) , متمسكين مجددا بشعار ( يسقط يسقط حكم العسكر ) انه سياق مركب للشعور الوطنى , يرتكز فى المواجهة على الخلفية الثورية و على اهداف الثورة فى خطابها العام .

فى اللحظة التى تحركت فيها تلك الاحتجاجات كانت شعبية سلطة السيسى تراجعت بقوة , و من ثم لم تتصدى الجماهير للمحتجين , على العكس كان هناك تعاطف ” سلبى ” مع الاحتجاجات , لقد نجحت اجهزة دعاية النظام فى تشويش وعى الجماهير حول ملكية السعودية للجزر , لكنها لم تنجح فى اقناعها , و من ثم كانت الاحتمالات مفتوحة امام تطور و اتساع الغضب , ذلك يفسر الفارق بين مرونة النظام فى السماح بمظاهرات يوم 15 ابريل , و تحوله  الحاد فى اتجاه العنف و الاعتقالات يوم 25 ابريل , و التهديدات الزاعقة لم يتظاهر فى هذا اليوم .

من الناحية العملية استطاع النظام اجهاض المظاهرات المحتملة و فرصها فى تعبئة الجماهير , لكن بطشه الغير مبرر بالمتظاهريين , و حصاره لمقر حزب موالى له نسبيا ” الكرامة ” بغرض القبض على متظاهريين , و كذلك عمليات القبض العشوائية من المقاهى و الشوارع , و فشله الزريع فى تعبئة انصار من الجماهير يظهرون شعبيته – رغم دعم حزب من احزاب الفلول له –  , و رغم الانفاق الضخم على محاولة الحشد , اديا الى هزيمته سياسيا فى هذا اليوم , و اخفاق اجهزته الدعائية فى تحقيق اى نقاط لصالحه , و صار امر الجزر اكثر اشكالية و تعقيدا , و جريمة التنازل اشد حرجا , ففى اقل من 72 ساعة خرجت مظاهرة كبيرة من الصحفيين تندد بالقمع و الحصار المضروب على عمل الصحفيين و القاء القبض علي بعضهم , هكذا تنذر الازمة ” الوطنية ” بان تتمدد و تتسع بدلا من ان تنطفئ و ان تندمج مع ازمة الديمقراطية فى تكرار نموذجى للازمة الوطنية فى نهاية الستينات و بداية السبعينات , حيث ربط المعارضون ما بين التحرر الوطنى و الحرية السياسية .

استخلاصات هامة :-

نضع هنا بعض النقاط الجوهرية المبنية على العرض الذى قدمناه , و على معطيات واقع قوى المعارضة الراهنة .

اولا :التوظيف الظرفى المتناقض للنزعة الوطنية

من الناحية التاريخية عززت البورجوازية من مفهوم الوطن القومى , ذلك بوصفه ميدان سيطرتها الخاصة ضد اعداء  خارجيين , رسمت حدود الاوطان القومية بمعارك و دماء على مدى قرنين من الزمان على الاقل , و حتى الان ثمة مشكلات , و معارك اقل حدة حول حدود هذا الوطن القومى بسبب عمليات ادماج قسرية لمجموعات قومية خضعت قسرا لسيادة اخريين , و اندمج بعضها فى عملية تاريخية طويلة , و البعض انمحى تاريخيا بسبب قسوة المهيمنين , و رغبتهم فى القضاء على اى مقاومة , و تبقى ما عرف ب ” اقليات قومية ” تسعى للانفصال عن قومية المسيطرين و خلق قوميتها الخاصة .

فى الاحوال التى تسعى البورجوازية فيها لحشد الجماهير خلفها تعزف بقوة اناشيد الوطنية و الامة الواحدة , و المصالح العليا للوطن التى يجب الغاء او تاجيل كل المصالح الاخرى لكل الكتل الاجتماعية و السياسية و الطبقية و حتى” الاقليات القومية ” الخاضعة لها قسريا , و تحويل تلك الاناشيد الى سيمفونية كبيرة يشارك فيها الجميع .

فى الاحوال التى تجد الجماهير لها مصلحة خاصة فى هذه المعزوفة القومية و الوطنية , تندمج فيها بقوة , و تعزف بصوت اعلى من السلطة نفسها , و تصير اكثر وطنية من الجميع ,الجماهير التى شاركت ببسالة فى معارك ” التحرر الوطنى ” كانت تسعى لتحررها الخاص فى وطن مستقل , سارت وراء ديباجة تقول ان الاستقلال يحقق رفاهية و كرامة جميع ابناء الوطن , و استيقظت على وطن ” مستقل ” يحكمه سادة ” وطنيين ” و انهم – الجماهير – ظلوا خاضعيين و مقهوريين , بلا رفاهية , و بلا كرامة .

حدث هذا فى مصر فى فترات نهوض حركة مقاومة الاستعمار , صارت الجماهير وفدية ” على امل ” و خيب الوفد املها , و سار العمال وراء اليسار لربطه بين التحرر الوطنى و اصلاح احوالهم , لم يكن يسار الحلقة الاولى و الثانية , و حتى الثالثة , يعد الجماهير باعطائها السلطة او باقامة نظام اشتراكى , لكنه وعدها بنظام ” وطنى\ ديمقراطى\ مستقل ” يضع الجماهير و احوالها فى اعتباره .

و مع استيلاء الضباط الاحرار على السلطة ربطوا بسرعة بين فكرتهم الوطنية و تقديم اصلاحات ملموسة فى اوضاع الجماهير المعيشية , و بغض النظر عن تطلعات ناصر لسوق عربية ضخمة تلعب الراسمالية المصرية دورا مركزيا فيها , الا ان الجماهير الفقيرة اصبحت كلها ناصرية و اعطت ظهرها للوفد و حتى لليسار الذى ذبحه ناصر , و حتى لحريتها السياسية , تنازلت عنها مقابل ما بقدمه نظام ناصر الذى استعار خطابه من الوفد و من اليسار و من الجماهير نفسها , و قدم خطابا (ايدولوجيا ) شعبويا يضم من الوطنية و حتى الاشتراكية مرورا بالغاء الحياة الحزبية ,  و احلام القومية العربية الكبرى .

فى تلك الحقبة كانت الجماهير ” وطنية ” اكثر من نظام ناصر نفسه , حتى انه بعد هزيمة الناصرية 1967 خرجت الجماهير تعلن تمسكها بالمعركة الوطنية ( هنحارب ) و بالنظام الوطنى المهزوم .

مع السادات تحللت وطنية السلطة التى قدمت تنازلات جوهريه فى القضية الوطنية , و لم تعبأ الجماهير بهذا , لان الاصلاحات التى تلقتها فى فترة ناصر بدأ السادات بانتزاعها منها , بل ان الجماهير رحبت بالصلح مع العدو التاريخى للنظام الناصرى و للقومية العربية ( الصهاينه و الامريكان ) .

هذا الجدل الخاص , بين الاجتماعى و الوطنى فى نضالات الجماهير , يفسر جانب رئيسى فى تراجع وطنية الجماهير , فالوطنية يجب ايضا ان ترتبط مباشرة بتحررها الاجتماعى و تكون دفاعا عنه , او على الاقل بنظام يقدم لها اصلاحات اجتماعية ملموسة حتى يكون من مصلحتها السير وراءه و الدفاع عن الوطن الذى لا يهدر حقوقها تماما , و لذلك لم يحرك العمال و الفلاحين الفقراء ساكنا حول موضوع الجزر التى ربما لا يعلمون اغلبهم بوجودها على الخريطة القومية , و الذى يؤرق نومهم هموم اخرى مباشرة مثل العمل و الاجور و السكن و العلاج ….. الخ .

فسواء استمرت الجزر مصرية او لم تستمر لا يعنى ذلك بالنسبة لكامل حياتهم اى شئ .

ثانيا : انحطاط و نهاية الوطنية  البورجوازية 

اشرنا اعلاه الى سياق تاريخى لنمو و انحطاط الوطنية البورجوازية المصرية , التى كانت تعنى دفاعا عن الحدود و السيادة , تتنمية اقتصاد مستقل , و ارادة سياسية تخضع لمتطلبات الدفاع و التنمية بالدرجة الاولى . الا ان البورجوازية المصرية تخلت عن الاقتصاد الوطنى المستقل منذ قيام السادات بالانفتاح الاقتصادى الذى حول مصر الى سوق للسلع الامريكية و الاوربية و الاسيوية , حيث بدءت عملية اضعاف عمدى للقطاع العام ( عماد المشروع الناصرى ) و قدمت تسهيلات امام السلع و الاستثمارات الاجنبية ساعدتها على غزو – و السيطرة – الاقتصاد المصرى , كان السادات فى طلائع الانفتاحييين  و المخصخصين  هو و انجلترا ” مارجريت تاتشر ” حيث بدءت عملية تاريخية على نطاق عالمى لانهاء دور الدولة الوطنية المستندة الى اقتصاد عام , , و بداية دوامات الاقتصاد المعولم التى تكفلت بانهاء قدرات الاقتصاد الوطنى , و الارادة السياسية المستقلة , و لعبت البنوك و القروض ( راس المال المالى ) دور بارز – و لا تزال – فى احكام الهيمنة و السيادة الاقتصادية على ما كان يعد اقتصاد ” وطنى ” .

لم تقاوم البورجوازية المصرية توجهات الدولة الساداتية , فقد كانت سياسته تعنى لها التحرر من قيود و منافسة الدولة لها , و العبث بالعمال و المستهلكين , و ضمان تحويل _ او تهريب _ الاموال عند اللزوم . ز من ثم قام اغلبها بلعب دور الشريك الاصغر , او الوكيل , او السوق لدى الشركات الاجنبية و سلعها التى غزت الاقتصاد المصرى بمعاونة السلطة المصرية نفسها . و تطور الامر ليصل الى المشاركة مع الشركات الصهيونية مباشرة فيما عرف باتفاقية ” الكويز ” .

هكذا اعطت الراسمالية المصرية , باجنحتها الكبيرة و المتوسطة , ظهرها الى الوطنية فعليا , محتفظة منها بمفردات دعائية تستخدمها بعض الوقت عند الضرورة فقط , و تستخدم باقى الوقت مفردات العولمة ( الاستثمار المشترك , الشراكة , المصلحة المشتركة ) و لكن ليس بينها و بين شعبها بل بينها و بين الدول الامبريالية و الكيان الصهيونى .

فقط بعض شرائح البورجوازية الصغيرة – خاصة المتعلمة او الطلاب – التى لا تملك تقريبا مشروعا اقتصاديا ( لتجعلها مشتركة ) و لا ايديولوجيا طبقية خاصة ( شأن الطبقتين الرئيسيتين العمال و الرأسماليين ) هى التى تتأرجح – حسب الاحوال- بين قضيتى الوطنية و الحريات . و فى الاحيان تجرها احدى الطبقات  الرئيسية خلفها عندما تعلو كفتها فى الصراع الطبقى , مثال انجذابهم خلف العمال فى 2008 – اضراب المحلة – او الدولة البورجوازية فى عدة احوال .

ربما يفسر هذا الطبيعة الاجتماعية للشرائح التى تحركت من اجل الجزر المصرية , و سلبية – او حتى تأييد الدولة – باقى الثوى الاجتماعية فى تفريط النظام فى الجزر المصرية .

موقفنا :-

نحن دون تردد نعلن رفضنا لتفريط النظام فى جزر تعد ملكية تاريخية و ثروة اقتصادية للشعب بفئاته الفقيرة – حتى و ان كان محروما الان من السيطرة على مقدراته او توظيفها من اجل مصلحة الاغلبية من العمال و الفلاحين الفقراء و باقى الفئات و الشرائح المهمشة – فنؤكد على ضرورة النضال من اجل هذه الجزر ليقيننا ان كل قضايا الدفاع الوطنى و التنمية الذاتية و الاشتقلال قد انتقلت تاريخيا هكذا الى معسكر الثورة و الطبقة العاملة , و سيمكن فى مجرى النضال الربط بين تلك القضايا و قضية التحرر الاجتماعى و الثورة الطبقية .

هذا الربط هو الذى سيضع العمال فى مقدمة الدفاع عن الوطن , عندما يشعرون ان هذا الوطن يعنى بالنسبة لهم اكثر من مجرد  دعاية ايدولوجية مبتذلة .

فضلا عن ان مجابهة النظام فى تلك القضية سيمكننا من تطوير سب المقاومة و جذب قطاعات من المعارضيين و من الجماهير للدمج بين هذا الموقف الوطنى و بين النضال الاجتماعى للاطاحة بالنظام الطبقى , و سيساعد على فضح الرأسمالية و جوهرها المستغل المستعد لبيع ” الوطن ” بالقطعة لو استطاعت ذلك .

ان سياسات القمع ضد المعارضين و تصاعده , سرعان ما ستدفع هؤلاء للربط بين النضال الوطنى , و النضال من اجل انتزاع الحرية , و تلك نقلة سيفرضها علينا مجرى الصراع لا شك . المشكلة الاكبر تكمن فى سلبية الجماهير تجاه تلك القضايا الان , و لن يمكن شد الجماهير بعيدا عن طرح قضاياها الطبقية و الاجتماعية فى ميدان المعركة , فى الدعاية و التحركات و الخطاب السياسى , ما لم تضع الوطنية ( البورجوازية الصغيرة ) و الديمقراطية نفسها خلف درع النضال الاجتماعى الجماهيرى و الطبقى ستكون هزيمتها محققة و حتمية . و من ثم نحتاج للدعاية بين صفوف المعارضين بصبر و دأب و ايضاح مستمر , و ابداع اساليب الدعاية و الشروحات الملائمة  دون توقف او كلل , حتى ندير اتجاه سهام المعركة فى الاتجاه الصحيح .

تجية لهؤلاء الذين بادروا و قاوموا و وقفوا بصدورهم العارية ضد اليات و جنود النظام فى يومى 15 و 25 ابريل , نحن معهم ضد تفريط النظام و نشيد ببطولتهم , لكن يظل هاما ايضا بجوار اهمية تطوير و توسيع النظرة الى نوع المعركة و كيف ننتصر , النظر الى تكتيكات و اساليب العمل التى تظل معزولة جماهيريا , و استعراضية اكثر منها تعبوية , و تسهل مهمة النظام فى حصارها و قمعها .

و لتلك المسألة قول اخر …

15668522

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

حمل العدد الأخير من نشرة الثوري

آخر اصداراتنا

أنت الزائر رقم

  • 68,316

%d مدونون معجبون بهذه: